إذا سلمنا بالرأي الذي يقول إنه لا توجد جريمة منظمة عندنا، مع أن الواحد العادي منا قد لا يلم بالشروط التي يفترض أن تكون في الجريمة لكي تكون منظمة، لكن عصابات السيارات التي ألقت شرطة الشارقة القبض على أفرادها وكشفت عن عدد كبير من السيارات المسروقة، منها الذي تم تسفيره خارج البلاد عن طريق المنافذ الحدودية وبصورة طبيعية لم يلتفت إليها احد، ومنها ما كان في طريقه إلى الخروج، والأساليب الحديثة والتقنيات العالية في عمليات السطو والتزوير واستخدام تكنولوجيا الاتصال وامتلاك إمكانات هائلة وتدريب دقيق، كل هذا يكشف أن هذه العصابات مارست جريمة منظمة قبل إلقاء القبض على أفرادها؟

لا نريد الدخول في جدل حول مفهوم الجريمة المنظمة وإشكالات اللبس فيه، لكن هناك ما هو أهم من هذا يجب الذهاب إليه.. ولن نقول إننا بتنا نواجه عصابات مدربة ومرتبة ولها وسائلها الخاصة في التعامل مع العراقيل، وإننا منذ زمن ونحن مستهدفون من قبل السراق والمحتالين، فهذا الحديث أديرت رحاه كثيرا عبر الزوايا والمقالات الصحافية .

وبالتأكيد مثل هذا الأمر لا يفوت على رجال الأمن الذين يقيمون عملهم الأمني على حاسة الاستشعار والتوقع، لكن الذي يثير الاستغراب.. أن »اللعب مع الكبار« وهذا هو عنوان فيلم عربي شهير، قد بدأ، وأن الجرائم التي تم الكشف عنها تبدو وكأن مرتكبيها كانوا يسرحون ويمرحون وتمتعوا بوقت كاف لتنفيذ خططهم الإجرامية.

وهذا يعني أن أمام رجال الأمن ثغرات كبيرة يواجهونا وهم يطاردون مثل هذه العصابات..والسؤال المهم إلى متى ستبقى مثل هذه الثغرات؟ والى أي مدى تذهب إليه عملية إحكام السيطرة حتى لا تنمو مستويات ومعدلات الجريمة؟

رجال الأمن عندنا على مستوى الدولة يعطيهم ألف عافية والله يقويهم على ما هم فيه وندعو لهم أن يمدهم الله بالجلد والصبر وهم يطاردون كل من يحاول العبث بالأمن والتطاول على الأملاك، عامة أو خاصة.. لكن الكيل زاد وارتفعت نسبة المؤتمرات التي يكشف فيها رجال الأمن عن تمكنهم من إلقاء القبض على عصابات تمتلك براعة مخيفة في تحقيق جرائمها.. صحيح أن هذا دليل يقظة أمنية وعمل دؤوب ومخلص من قبل رجال الأمن.

. لكن هذا الارتفاع في المعدل مخيف أيضا، فقد كنا نقرأ ونسمع عن جريمة واحدة في السنة أو جريمتين من المستوى الكبير، لكننا الآن لا نفيق من أثر روع جريمة ما حتى تصفعنا أخرى بحجمها ومدى خطورتها ومدى تقنياتها..

رجال الأمن يعملون، وهم بتمكنهم بكشف الجريمة وملاحقة مرتكبيها يبثون في الأجواء الطمأنينة ويجعلوننا نضع رؤوسنا على وسائد النوم في سكينة وأمان، لكن هؤلاء الرجال الأبطال بحاجة إلى دعم أيضا، بحاجة إلى تضافر جهود كل أفراد ومؤسسات المجتمع، لأن الضغوط كبيرة..

في كثير من الجرائم وهذا ملاحظ..تكتشف أن تدقيقا بسيطا لدى جهة ما، ميناء، جمارك، تأشيرة دخول، بلدية، دائرة اقتصادية، مرور.. كان بالإمكان أن يفضح مرتكبيها! وهذا ما نعنيه بالثغرات التي يواجهها رجال الأمن.. والله يحفظ البلاد من شرور الأشرار.

mhalyan@albayan.ae