يبدو أن كثيراً من القراء فهموا الحديث عن تمكن واحد مثل (أحمدوه) الذي تحول من شيّال في سوق السمك إلى تاجر مهم يضارب بأموال طائلة، ومن »بابوه« المكوجي الذي أصبح يمتلك فروعاً لمصبغة شهيرة، أنه حديث حسد، وأننا نغار من مثل هؤلاء الذين نجحوا بعرقهم وجهدهم وكدهم وكدحهم وذكائهم، وأننا نتهمهم بالسطو على خيرات اقتصادنا.

فيما المقالة كانت واضحة وضوح الشمس، وكان المراد منها لوم بعض المواطنين الذين تركوا الفرص تفوت من أمامهم، واكتفوا بالانزواء خلف تأجير الرخص التجارية، إلى أن وصل بنا الحال لنشكل ما نسبته واحداً في المئة من مستثمري القطاع الخاص.

لا يمكن لأي عاقل أن يحسد إنساناً أو يغار منه مهما كانت جنسيته وملته، على ما رزقه الله من خير وعلى مثابرته وكده. إنها أرزاق، والإمارات منذ قديم الزمن تفتح أبوابها ونوافذها وخيرها للقاصي والداني، وأهل الإمارات عرفوا منذ القدم بأنهم أهل طيب وكرم ومعاشرة وانسجام مع الآخر، وإلا لما صارت الإمارات اليوم تحتضن 200 ثقافة، بل جميع أجناس البشر من كل الكرة الأرضية.

المسألة ليست حسداً، ولكن من حقنا نحن أهل البلد أن نتذاكر ونتفكر في أحوال اقتصادنا، ولا يزعل أحد منا لأن المثل يقول »ما يحس بالجرح إلا صاحبه«. بلادنا تفتح أبواب الاستثمار والتجارة للجميع، والقوانين الحاكمة لأمور التجارة لا تفرق بين مواطن ووافد مستثمر، وهذه من مميزات اقتصادنا. ولهذا تجد في أسواقنا بشراً من أنحاء العالم يمارسون تجارتهم واستثماراتهم بحرية تامة، دون ضغوط ودون ضرائب تثقل كواهلهم ودون منغصات، في ظل جو من الأمن والأمان.

لكن نقول إنه من حقنا أن نتحدث إلى بعضنا بصوت عال، عن أهمية أن نتحرك باتجاه أسواقنا التي صرنا بعيدين عنها، ومن حقنا أن نعالج أخطاء شاعت وظواهر فوتت على المواطن فرصاً كثيرة للتمتع بخيرات القطاع الخاص.

نحن في الإمارات، وبالرغم من أن التركيبة السكانية تحملنا مالا طاقة لنا به، إلا أن جميع من هم بيننا يعيشون معنا ويشاركوننا الخير ولهم مكانة الاحترام، والإمارات من البلدان التي تشكل ظاهرة إيجابية في معاني التعايش مع الآخر، مهما كانت انتماءاته وأيديولوجياته، وهذا لم يأت من فراغ، وإنما تأسس منذ زمن طويل ونتيجة للسياسات الحكيمة التي أرست قواعدها رغبة قيادة البلاد في جعل الإمارات ساحة للحب والإخاء والطيب والكرم.

نحن لا نحسد غيرنا طالما أننا نستضيفه ونعامله معاملة الشقيق، لكن من المهم أن يبقى اقتصاد البلد في يد أبنائه، ومن المهم الحث على ذلك، ومن المهم تبادل الحوار حول هذا الأمر، فلا يعقل أيضاً أن يسلب منا هذا الحق بدعوى أن الأمر يمس الآخرين!

المقالة كانت واضحة وضوح الشمس، إنها تسير بهذا الاتجاه لا باتجاه الحسد، ولهذا فإن المقالة تلقت ردوداً إيجابية من الذين أدركوا ما كانت تذهب إليه، والذين تشاكل عليهم الأمر حولونا إلى حساد وغيارى، والعياذ بالله!

mhalyan@albayan.ae