الصيانة الدائمة، المحافظة، الحرص، الانتماء للمكان، التفعيل المناسب..هذه ليست كلمات إعلان دعائي ولا مواصفات في أجندة شركة للاستثمار العقاري، لكنها محددات هامة تبقى على أي مبنى مهما كان عمره أو مهما كبر أو صغر في أهميته حياً ويافعا على الدوام..

لدينا آفة إهمال في جانب إدارة المباني وخصوصا تلك التي تؤول إلى الحكومة، فالمبنى الحكومي لا يحرص على سلامته أحد إلا من هو مسؤول ومساءل عن ذلك مساءلة مباشرة، خصوصا إذا كان مبنى تابعا للحكومة الاتحادية فهذا يطوله الكثير من الإهمال والأذى. ولهذا تصعد أرقام الصيانة سنويا نتيجة إهمال السنين المتراكم. لماذا يحدث هذا الهدر، مع أن أقدم مبنى عندنا لا يتجاوز عمره 20 عاما، لكن الإهمال يراكم آفاته فيه حتى يجعله خرابة في نهاية الأمر.

والأدهى من ذلك والأمر أن الصيانة عادة ما يجب أن تذهب إلى شركة أو مقاول متخصص في الصيانة ويتمتع بفنيات وتقنيات تمكنه من تجاوز عقبات شيخوخة أي مبنى، لكن مثل هذا المقاول لا يحصل ولا تتاح له الفرصة كثيرا..وفي العادة تذهب الصيانة لشركات صغيرة مبتدئة ومتعهدين نص ونص، فيزداد المبنى شيخوخة وقد يتعرض لاحقا لتلف يلغيه من الوجود..نهدر كثيرا من المال على الصيانة، وهذا الهدر غير طبيعي، فيما لو قابلنا الأمر بكثير من الحرص على سلامة المبنى وعلى الدوام دون توقف لعاش المبنى عمرا مديدا وقلت تكاليف الصيانات التي تأتي متأخرة وبعد استفحال الأمر.

أما الذي لا يعقل فعلا في أمر المباني الحكومية هي تلك التي تكتشف فيها الأخطاء الفادحة بعد الاستلام فورا وتكون تلك الأخطاء ممتدة إلى الأساسات والتي لا يمكن إصلاحها إلا بإزالة المبنى وهو جديد..

فبعض المباني التي تكون قد كلفت ملايين الدراهم يكتشف عند الاستخدام أن مداخلها ضيقة ولا تناسب طبيعة العمل المدار فيها، أو نظام الصوت، أو نظام الإضاءة به خطأ كبير، أو أن التمديدات تمت وفق عملية معقدة لا تترك المجال لأعمال الإصلاح أو الصيانة، أو توزيع مفردات تلك المباني لا تناسب وظيفتها الأصلية.. وفي هذه الحالة يهجر هذا المبنى، أو يحول إلى وظيفة وغرض غير الذي صمم من أجله..

وهنا أيضا هدر وفي الجانبين المادي والوقت. مثل هذه المباني كثير ومثل هذه الحالات من الإهمال ومن عدم المتابعة الدقيقة والإشراف الصحيح وإعطاء الخبز خبازه على حسب المثل ما يسابق تعداد شعر الرأس..وتقول لماذا تهدر كل هذه الملايين على الصيانة إذا كان قطار الإهمال سيمر عليها؟

نحن في فترة الصيف وكثير من المباني الحكومية تتعرض لأعمال صيانة بحكم أن الضغط عليها صيفا أقل، ولو نتمكن من جمع رقم الأموال التي تهدر على ما خربه الإهمال طوال العام لوصلنا إلى رقم يبني ناطحة سحاب!!

كثير من مديري مثل هذه المباني لا يعلمون كثيرا عن المكان الذي هم فيه سوى المكتب وكراج السيارة فقط.. وقد تسمع عن مدير تاه وضاع في أروقة دائرته!

mhalyan@albayan.ae