جهاز الهاتف المحمول شخصي، مسجل باسم شخص له رقمه الخاص الذي لا يشبهه عند غيره، هو الوحيد الذي يمتلك أحقية توزيعه ونشره للأشخاص والجهات التي يرغب التواصل معها، لا يحق لأي شخص أو مؤسسة نشره وتعميمه، المالك الوحيد الذي يمتلك التصريح المطلق بتعميمه عبر الدليل العام، من حقه أن يضم اسمه ورقمه في الدليل ومن حقه حجبه، هو ملكية خاصة مئة بالمئة..هذا الذي كنا نعرفه عن أمر امتلاك هاتف ورقم خاص به..

وعلى أيام زمان كانت موظفة الاتصالات تسأل طالب الخدمة: هل تريد وضع الرقم في الدليل العام بحيث يصبح في متناول الجميع، أم تريد الاحتفاظ بسريته؟ ومن هذا السؤال يحدد طالب الخدمة محدودية أو انتشار رقم هاتفه.

اليوم صار رقم هاتفك مباحاً إلى ابعد ما تتصور، فرقم هاتفك مباح في الأسواق بإمكان أي تاجر ان يتصل على هاتفك أو يرسل إليك رسالة يدعوك فيها لزيارة محله، أو التبضع عبر الهاتف، أصبح مباحا لأشكال وأنواع من الدعاية والإعلان، صار يافطة إعلان، وجهاز استقبال إعلانات، اصغر بياع في السوق بإمكانه أن يهاتفك ليعرض عليك بضاعته.

وشاعت أرقام هواتفنا جميعاً لدى البنوك التي تواصل حملاتها الاغرائية لحثك على صرف المزيد من أموالك، فهذا البنك يعدك بحائزة وخصومات على الأرباح إذا ما تبضعت هذا الأسبوع بقيمة معينة باستخدام بطاقة البنك الائتمانية، وذاك البنك يذكرك بأنك تستطيع تمديد دينك أو سلفتك.. كل العالم ومن أي مكان فيه أنت ملتقط عبر هاتفك.. وفي الآونة الأخيرة زاد استقبال الهواتف لأرقام غريبة تخبرك انك ربحت ملايين الدولارات وما عليك إلا معاودة الاتصال.. شركات بيع الهواتف، شركات بيع النغمات..الكل يطاردك عبر هاتفك.

كيف وصل هاتفك إلى جميع تجار السوق؟ من نشر هاتفك وعممه على الدولة وعلى قطاعيها العام والخاص؟ من أوصل هاتفك إلى أناس من وراء البحار والصحارى والحدود والمسافات؟ من حول هاتفك إلى نافذة إعلان ودعاية مستغلة من قبل كل من هب ودب؟

تسأل نفسك هذا السؤال وأنت تستقبل يومياً عشرات الرسائل وعشرات المكالمات من أشخاص لا تعرفهم ولا يعرفونك، يقتحمون عليك خصوصيتك ويمارسون عليك ألواناً من الضغوط والاستفزاز..

فأنت مستغل بكل ما تعنيه العبارة من معنى عن طريق هاتفك النقال، وأنت مباح ومسلوب الحرية والهوية والخصوصية عبر هاتفك النقال، وأنت معرض للتأثير ومعرض لألوان وأشكال من الاحتيال عبر هاتفك. وأنت مأسور ومحاصر ومحارب ومغسول دماغك عبر هاتفك النقال.

إلى اتصالات.. من هو صاحب الحق المطلق في نشر هواتف الناس على طول البلاد وعرضها؟ كيف تصل أرقام الرجال والنساء والشباب والشواب والعجائز إلى كل العالم دون تصريح أو تخويل؟ أليس هذا اختراقاً لملكية خاصة؟

mhalyan@albayan.ae