بعض الناس الذي يهربون من حر الصيف إلى الخارج يجدون في نهاية المطاف أنهم أهدروا ميزانياتهم، فيما يشبه الفقاعة التي تتلاشى في الهواء. وخصوصاً العائلات التي تجد نفسها في بلدان السياحة تبحث عن مطاعم مختلفة وحدائق ومراكز ألعاب للأولاد ومراكز تجارية للتسوق.

هؤلاء لو تمعنوا قليلاً في رغباتهم لوجدوها متوفرة هنا في البلاد وعلى أرقى المستويات.. صحيح ان للسفر متعة الترفيه متعة والانسجام مع العائلة والاقتراب من الأولاد أكثر إلا ان مطالب «ربعنا» في السفر هي، هي لا تتبدل ولا تتغير. وبالتالي يقول الواحد.. ليش اخسر كل هالآلاف طالما ان ما أبحث عنه متوفر هنا.

بالأمس قادني الحنين إلى البحر والشاطئ في الصيف إلى حديقة الممزر، عند بوابة الدخول تلقيت ابتسامة عريضة من مسؤول التذاكر أهداني بعدها مجلة تتضمن شرحاً وافياً وصوراً عن حدائق دبي وما تتمتع به من خدمات للسياحة والاستجمام.

حديقة الممزر كبيرة وممتدة وتتمازج فيها ألوان من البساط الأخضر من العشب والأشجار ورمل الشاطئ الفضي والبحر الأزرق، مساحات شاسعة تتيح لك التجول وممارسة أنواع الرياضات والاستمتاع بشاطئ يضاهي شواطئ الفنادق «السفن ستار». سألت عن سر نظافة الشاطئ وقاع البحر القريب منه، لأن نظافته بالفعل مدهشة، فقيل ان هناك دوريات تنظيف مستمرة من أجل المحافظة على مستواه من النظافة.

كثيرة هي الموصفات التي تتمتع بها حدائق دبي لقضاء أوقات ممتعة ولكسر روتين الحياة اليومي، لكن أغلبنا وخصوصاً نحن المواطنين نتمنع عن الاقتراب من معطيات السياحة الداخلية عندنا، لهذا يستمتع بها غيرنا ويراها مكاسب مهمة لا يمكن التفريط فيها. في دبي اليوم ان شرقت أو غربت أو اخترت جهتك بشكل عشوائي فانك ستجد ما يمكن ان يعوضك عن السفر بعيداً وتحمل نفقات أكبر، لكن بشرط ان تعرف كيف تدير وقتك ووقت أسرتك بين معطياتها.

اليوم ليست دبي أيضاً وحدها التي تتوفر فيها عوامل جذب تجعلك تختصر وتوفر المسافات والأموال، لكن في ربوع الإمارات التي تتنوع فيها البيئات بشكل لافت، بإمكانك ان تلقي بنفسك في مسبح بارد بينما تتأمل عينك قمة الجبل وان تختار من بين مئات قوائم الطعام التي ستختار منها عشاءك، وان تعرج على محل لأشهر ماركات الملابس، وان تمتع ناظريك إذا كنت من ذوي الدخول العادية بالفاترينات التي تعرض أغلى الحلي والمجوهرات والساعات.

العالم كله في الإمارات.. هذه حقيقة وليست مبالغة.. والأجانب هم أكثر استمتاعاً منا بمعطيات سياحتنا الداخلية فقط لأنهم يغلبوننا بطريقة تخطيطهم لقضاء أوقاتهم بشكل جيد. الدعوة هذه ليست من تشجيع السياحة الداخلية.. ولكن لأننا بالفعل نمتلك الكثير من الفروقات بيننا وبين الدول التي نقصدها بقصد السياحة ونأتي من هناك وقد تبخر كل ما في جيوبنا وبطاقاتنا البنكية.. هنا أيضاً متعة مختلفة لكنها تحتاج إلى «تكتيك».

mhalyan@albayan.ae