من المهم جدا أن يحقق القطاع الصناعي في الدولة قفزات نوعية على كافة الصعد والمستويات، ومن المهم جدا أن تصب خيرات هذا القطاع في نهر خيرات الوطن واقتصاده، وإذا كان قطاع الإنشاءات والاستثمارات العقارية النشاط الأبرز الذي يأخذ حصة الأسد من الاهتمام، فهذا القطاع سيأتي عليه يوم ويحقق نقطة التشبع ويقف عند حدوده المنطقية.
لكن الصناعة التي أهملناها لسنوات طويلة، هي عمود فقري لا يمكن الاستغناء عنه وأهل العلم في هذا الشأن لديهم الكثير لكي يبرروا لنا أهمية التعويل على القطاع الصناعي الذي يوفر فرص العمل مثلما يوفر العقول التقنية، ويجعل للاقتصاد المحلي مكانة في الحيز العالمي، ثم إن معنى أن تكون لك سلعتك المنتجة في الأسواق، يعني لك كلمتك التي تفرضها وتحارب بها.
صوت الكلام عن التوطين في القطاع الصناعي بدأ يأخذ يرتفع خلال العامين الماضيين، مع اكتشاف حقائق مغايرة للنمو، ومنها تعرض المصنع محليا لضغوط المستورد من الخارج واجتياحه السوق والسيطرة عليه، كذلك تدني ما يتدفق على الاقتصاد الوطني من خيرات السوق التي يذهب مجملها للخارج نتيجة غياب اليد المواطنة عنه، فنسبة التوطين في القطاع الصناعي نسبة خجولة وتكاد لا تذكر، ولا يمكنها أن تثبت أنها عائد مريح ومفيد ويعول عليه.
ولسنوات طويلة استمر عدد بسيط من المواطنين يحاربون من اجل سلعتهم المحلية واثبات وجودها في السوق، لكن أسواقنا ليست بحارا فقط، بل محيطات تطفو فيها جميع السلع والبضائع التصنيعية من جميع أنحاء العالم، لتبقى السلعة المصنعة محليا سلعة خجولة هي الأخرى في ذلك المحيط.
علت الأصوات قبل عام في كثير من المنابر مطالبة بالالتفات إلى القطاع الصناعي وتمكين أبناء البلد منه ومن خيراته، وأول المناداة جاءت لصالح البدء بتوطين القطاع الصناعي وإصلاح الخلل في جانبه، ففي البلاد مصانع ضخمة وكبيرة لكنها لا تنتمي للوطن واقتصاد الوطن إلا من خلال الاسم، وصاحب الترخيص المواطن المختفي وراء الإتاوة السنوية التي يجنيها جراء تأجير هذا الترخيص..
الصوت الذي يرتفع هذه الأيام باتجاه وضع اليد وتوطين القطاع الصناعي والدخول في مشروع ثورة صناعية تمركز الاقتصاد المحلي في المكان المرموق من اقتصاديات دول المنطقة على الأقل، والسوق الخليجية بدأت تفرض استحقاقاتها وهناك منافسة خليجية قادمة أيضا..هذا الصوت مهم أن يبقى عاليا..فنحن من المهم جدا أن نذهب إلى التصنيع وبقوة طالما تتمتع بلادنا بنظم وقوانين وبنى تحتية وموقع جغرافي وتبادلات تجارية مثلى.
آخر جهود الذهاب إلى كنوز قطاع الصناعة المحلي هو ما تم الإعلان عنه بالأمس عن توقيع مذكرة تفاهم بين (تنمية) ووزارة الاقتصاد وأكاديمية دبي الصناعية للدفع بمزيد من المواطنين إلى القطاع الصناعي، والجهات الثلاث قادرة على تحقيق شيء من الحلم الكبير، إذا ما تم إفساح المجال لها وإعطاؤها الضوء الأخضر كاملا وإزالة جميع العراقيل أمامها، ودفعها بقرار وطني صارم، ورفع حوافز الترغيب لأبناء الوطن كي يلبسوا اوفرولات المصانع.
