قبل أشهر من الآن، أعلنت بلدية دبي أنها في صدد معالجة مشكلة انتشار الروائح الكريهة التي تصدرها محطة معالجة مياه الصرف الصحي.
والتي باتت تؤثر على مناطق ند الحمر والورقاء بأقسامها الأربعة ومردف والقرية العالمية التي تضم مئات المباني وآلاف الساكنين، ويومها قيل انه تم ترسية معالجة انتشار الروائح إلى احدى الشركات.
وبعد ذلك تم الإعلان أيضاً عن خطط لتوسعة محطة المعالجة حتى يتم تدارك حجم مياه الصرف الصحي التي تتدفق على المحطة والتي تجاوزت طاقاتها الاستيعابية. وكان قسم الصرف الصحي في البلدية قد صرح ان سبب انتشار الروائح من المحطة هو الفائض من مياه الصرف الصحي الذي تتلقاه المحطة..
واليوم ومع جميع الحلول ومع جميع التباشير بالقضاء على الظاهرة، ما زالت الروائح تذبح صدور القاطنين في المناطق المحيطة بالمحطة وتزكم أنوفهم، والعلة الأكبر ان هذه الروائح لا تنتشر بشدة الا عند منتصف الليل، حيث تجتاح هذه الروائح الكريهة الأمكنة كلها وتتسرب عبر مكيفات الهواء إلى داخل البيوت وغرف النوم.
الامر مزعج تماما ومن شأنه أن يؤثر على المناطق السكنية، بل وعلى العشرات من مشاريع الاستثمار العقاري، والمشكلة الأكبر ان محطة المعالجة باتت تتوسط المناطق السكنية بعد أن زحفت إليها مشاريع الإعمار. الوعود كثيرة لكن لا شيء من هذا تحقق إلى الآن. فهل تخبرنا البلدية أو قسم الصرف الصحي عن الموعد الذي ستنقشع فيه غيمة الروائح الكريهة عن العديد من المناطق السكنية الجديدة هناك؟
الأمر ذاته يتكرر أيضا ومنذ سنوات في منطقة القصيص جراء وجود سوق المواشي والأغنام، والغريب ان البلدية إلى اليوم لم يبدر منها ما يبشر بانتهاء مشكلة انتشار رائحة المواشي في تلك المنطقة..
ايضا منطقة القصيص تشهد نموا في الإعمار والإسكان ويقطنها عشرات الآلاف من الناس، وسوق المواشي بوضعه الحالي هو الآخر صار في منتصف منطقة سكنية، ووجوده في هذا المكان مخالف لأي تخطيط يفترض انه يضع على محمل الجد وفي الحسبان شروط الراحة والسلامة الصحية.
أما سكان منطقة القوز، فهؤلاء الذين شيدوا بيوتهم قرب مصنع الاسمنت فلا أحد يحسدهم على وضعهم جراء الغبار والروائح والأصوات التي يصدرها اكبر مصنع في دبي، يسبب لهم الكثير من أصناف الإزعاج والتأثير المباشر على الصحة.
ثلاث مناطق تغيرت طبيعتها السابقة جراء المد العمراني ومشاريع الإسكان التي قامت عليها، وبالتالي فإنها أفرغت من عنوانها السابق، باعتبارها مناطق تقع على أطراف المدينة ومركزها ولا تأثير مباشر لها على البشر، وتحولت اليوم إلى مناطق حية وسكنية لا يمكن ان تجاورها محطة معالجة مياه المجاري .
ولا سوق مواشي ولا مصنع اسمنت..هذا التغير لاشك ان البلدية تراقبه مراقبة جيدة وتدرك تأثيراته وواقعه الحالي.. لكن هل في نية البلدية معالجة الأمر؟ ام انها تنتظر ان يعتاد الناس على تلك الأوضاع، من باب أن الواقع يفرض نفسه؟
