من مفردات خطاب حملته الانتخابية التمهيدية لنيل ثقة الديمقراطيين إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية، أدركنا أن باراك أوباما يتمتع بصفات شخصية خاصة وسياسية عامة مثيرة للإعجاب..

فالرجل بدا ذكياً لماحاً فصيحاً؛ سريع البديهة؛ قادراً على المجادلة والنقاش ومنازلة محاوريه ومباغتتهم بحجج داحضة لمعظم ما يعرضون عليه من قضايا وإشكاليات. وكان لافتاً ومازال أنه أظهر معرفة معقولة بشؤون القطب الأميركي وهمومه الخارجية.

وللإنصاف فان هيلاري كلينتون منافسة أوباما على المضمار ذاته، بدت كمن يستحوذ على المواصفات ذاتها بالإضافة إلى شيء أكثر من العناد والمكابرة.

ولعل التوازي والتوازن بين فرسي الرهان الانتخابي هذين، كتفاً لكتف ورأساً لرأس، كان أحد أبرز مبررات استمرار التناظر والتناطح بينهما لفترة طويلة نسبياً، أقله مقارنة بما جرى على مضمار الحزب الجمهوري.

مشهد سباق أوباما كلينتون بما انطوى عليه من إثارة واضحة شد الأسماع والأبصار عن اللوحة الأشمل لساحة الصراع الانتخابي في الولايات المتحدة. حدث ذلك إلى درجة أن بعض المتابعين كادوا يغفلون عما يتفاعل على ضفة الجمهوريين، الذين استقروا سريعاً واجتمعوا على مرشح واحد هو جون ماكين، ببرنامج موحد هو أميل إلى استنساخ عهد بوش الابن.

وعموماً لم يقرأ أصحاب هذا النزوع خريطة المعركة الانتخابية الأميركية بعقل بارد محايد أو موضوعي. ولو أنهم فعلوا ذلك للاحظوا ما يلي:

أولاً: أن أوباما وكلينتون وعلى الرغم من سجاياهما المومأ إليها يفتقران إلى الشروط الأساسية التقليدية المعهودة فيمن يتولى سيادة البيت الأبيض. ومما يقال في ذلك إيجازاً أن الأميركيين ليسوا مؤهلين بعد لئن يقودهم ملون أو امرأة حتى وإن كانت من الواسب (البيض الأنجلوساكسون البروتستانتيين).

ثانياً: أن أوباما، الذي بات مرشح الديمقراطيين، راح يتبنى ميراث السياسة الأميركية الإسرائيلية إجمالاً ووعود زمن المحافظين الجدد وبوش الابن بخاصة. فالحقيقة أن أوباما لا يزايد انتخابياً، لأنه يكرر المواقف التي أفصح عنها قبل معركة الرئاسة بسنوات، وإنما أصحاب التفكير الرغبوي هم الذين لا يريدون الاصطدام بأرض الواقع ويحتاجون إلى غرفة إفاقة.

كاتب وأكاديمي فلسطيني

mohamedalazzar@hotmail.com