من الواضح أو الملاحظ أن شعبية بوتين ما زالت كاسحة وتطغى على شعبية الرئيس ميدفيديف، الأمر الذي يجلب انتقادات للجهاز الإداري الذي يعمل في مكتب الرئيس في الكرملين.

وإن كان البعض يرى أن الجهاز ليس له ذنب حيث أنه لم يمض فترة طويلة على تولي الرئيس الحكم في الوقت الذي لا أحد ينكر شعبية بوتين الكبيرة التي كانت السبب الرئيسي في فوز ميدفيديف بنسبة كاسحة من الأصوات اعتبرها الكثيرون تصويتا لبوتين نفسه باعتبار أنه هو الذي اختار ميدفيديف.

سؤال المقارنة بين شعبية بوتين وميدفيديف بدأ يتردد بشكل أكبر بعد الزيارات الخارجية الأولى للاثنين، حيث زار ميدفيديف الصين وألمانيا بينما زار بوتين فرنسا، وقد لوحظ اهتمام إعلامي بزيارة بوتين أكثر منه لزيارات ميدفيديف.

والحقيقة أن الاهتمام لم يكن من وسائل الإعلام الروسية فقط بل أيضا الأجنبية التي ركزت على تصريحات بوتين في باريس بشكل كبير، أيضا الاستقبال الذي قوبل به بوتين في باريس لم يكن استقبالا لرئيس وزراء يعتبر الشخصية الثانية في بلده بل كان بالفعل استقبالا حافلا يليق بالرؤساء ذوي الحيثية العالية.

وهذا ما بدا في استقبال الرئيس ساركوزي لبوتين عند أبواب قصر الإليزيه، وعلى ما يبدو أن الصحافيين ووسائل الإعلام نسوا أن بوتين لم يعد رئيس روسيا وأنه أصبح رئيسا للوزراء وغير مسؤول عن الشؤون الدولية والسياسة الخارجية، فقد انهالت أسئلة الصحافيين لبوتين كلها حول الشأن الدولي وحول إيران والموقف من الدرع الصاروخية الأميركي.

وعلى ما يبدو أن بوتين نفسه نسي أنه رئيس وزراء لا شأن له بالسياسة الخارجية وأنه لم يعد رئيسا للدولة فذهب يجيب عن الأسئلة بإسهاب وبحدته المعروفة مدافعا عن موقف إيران ومبرئا لها من تهمة السعي لامتلاك أسلحة نووية.

ومهاجما ومنتقدا بشدة لسياسات واشنطن. هذا في الوقت الذي مرت فيه زياراتا ميدفيديف للصين وألمانيا دون أي فاعلية أو سخونة وبدا على الزيارتين الطابع التشريفي الرسمي، ولم يخرج الإعلام من الزيارتين بشيء جديد ومهم يناسب الرئيس الروسي الجديد.

وعلى ما يبدو أن وسائل الإعلام في روسيا لاحظت هذا الأمر وأيضا لاحظه الكريملين والجهات الرسمية العليا في موسكو مما أثار اهتمام وربما حفيظة البعض تجاه وسائل الإعلام الروسية التي قررت تصحيح خطأها بعد ذلك بأيام قليلة في منتدى بطرسبرج الاقتصادي الذي استطاع الرئيس ميدفيديف أن يحقق فيه نجومية كبيرة بتصريحاته وكلماته الحادة التي هاجم السياسة الأميركية ونادى بعالم جديد بدون أميركا.

وحديثه بثقة عن الاقتصاد الروسي وقدرة روسيا على مواجهة كافة الأزمات العالمية التي تهدد الدول الأخرى، وحسب مصادر رسمية في الكريملين كانت هناك توجيهات بالفعل لوسائل الإعلام بالتركيز على الرئيس ميدفيديف.

ولكن على ما يبدو أنه على الرغم من الدعاية الإعلامية المكثفة لرئيس الدولة ميدفيديف إلا أن شعبيته ما زالت ضعيفة بالمقارنة بشعبية بوتين، وطبقا لمعطيات مركز دراسة الرأي العام في موسكو يحظي ميدفيديف بثقة 40 بالمئة من المواطنين وبوتين - 60 بالمئة منهم.

المراقبون والمحللون السياسيون الروس لا يرون أن هذا الأمر يشكل مشكلة، بل بعضهم يرى أنه لا يشغل البتة اهتمام كل من بوتين وميدفيديف اللذين يتعاملان بشكل هادئ وطبيعي.

وما زال ميدفيديف يتعامل مع بوتين حتى في لقاءاتهم الرسمية على أنه الأستاذ والمعلم الكبير وأيضا الموجه للأمور، وهذا ما يبدو على شاشة التلفزيون في لقائهما الثنائي حيث لم يتغير الشكل عن ذي قبل، فمازال ميدفيديف يجلس وكأنه يستمع لبوتين ويتلقى منه التعليمات وهو مبتسم.

كاتب روسي

Luon1935@kin.ru