إعادة النظر في قانون الخدمة المدنية، خطوة كان يفترض ان تتم منذ زمن طويل لإصلاح الكثير من الترهلات في المجال الوظيفي الاتحادي، لكن مع تباشير الإعلان عن المشروع الاتحادي الجديد للموارد البشرية الذي سيقلب الطاولة على النظم والأطر القديمة التي ورثت تلك الترهلات، فان الأمل يتجدد بحكم ان الاستراتيجية التي طرحتها الحكومة الاتحادية قائمة على مبدأ البحث عن النوعي في الأداء والارتقاء بالعنصر البشري ومده بإمكانات الصقل والتدريب، وربط الأداء بحافز التطور والترقي، وفتح المجال أمام الصفوف الخلفية للموظفين لكي ينالوا قسماً مناسباً من الاهتمام..
فقانون الخدمة المدنية الذي لا ننكر عليه ضبطه وربطه طيلة السنوات الماضية مع كثير من الهنات في مسائل الصقل والتدريب كان لابد وان تطرأ عليه تبدلات كبيرة، بحكم النمو والتطور اللذين يشهدهما سوق العمل المحلي، إضافة إلى حاجة ماسة في مواكبة المستجدات..
المشروع الاتحادي الجديد يركز على الاستثمار في العنصر البشري من خلال إيلاء التدريب عناية فائقة مثلما يركز على المراقبة والمتابعة، حسب ما جاء في تصريح وزير الصحة حميد القطامي رئيس مجلس الخدمة المدنية عن قرب الانتهاء من أن مشروع القانون الجديد تضمن تقييم الموظفين على أسس موضوعية بنظام تضعه الخدمة المدنية يحدد فيه واجبات الموظفين والأهداف المراد تحقيقها بالإضافة إلى الوضوح في التعامل مع تقييم الموظف..
المشروع الجديد سيطل علينا في النهاية وسيأخذ مكانه في إدارة طابور موظفي الحكومة الاتحادية، وأكثر ما يؤمل فيه ان ينهي العديد من الظواهر السالبة المتكدسة في دهاليز الوزارات والمؤسسات الاتحادية، فمن المعروف ان هناك نسبة لا بأس بها من البطالة المقنعة، تتمثل في تكدس موظفين أصحاب تخصصات لا تناسب وظائفهم القائمين عليها.
وهناك مكاتب في الوزارات لا تدخلها معاملة واحدة طيلة العام!! وهناك وظائف شاخت أعمار موظفيها وهم على كراسيها، وهناك إدارات وأقسام تدار بلا استراتيجيات ولا برمجيات عمل، وهناك أقسام بلا جدوى، وأقسام يقع على كاهل موظفيها العبء الكبير.. هذا عدا عن أقسام لم يزرها منذ سنوات مسؤول كبير أو صغير..
لهذا يرتبط الأمل بشكل كبير بقانون يركز على تحريك الساكن في الوظيفة الاتحادية ويحقق أفضل مؤشرات الأداء والانجاز.. فهناك روتين يجب القضاء عليه، وهناك أسلوب عمل يتطلب تطويراً بحيث يواكب إيقاع النمو الذي تشهده الدولة في مسيرتها النهضوية.
