عوامل كثيرة تساهم في وجود مخالفين لقوانين الإقامة والعمل، أولها هذا الكم الكبير جداً من العمالة التي وصلت بالملايين، الأمر الذي يستدعي وجود جهاز رقابي ميداني كبير، وثانيها استمرار وجود من يستقبل المخالف ويؤمن له المكان والعمل بالرغم من جميع القوانين الصارمة الجديدة التي سنت والتي تجرم هذا الفعل وتعاقب عليه، وثالثها الكفيل المواطن الذي يساهم في جلب العشرات، بل المئات ثم ينام عن متابعة من جلبهم.

متعمداً أو غير متعمد..فالكفيل الذي باع أو أجر رخصته التجارية لأجنبي يترك الجمل بما حمل لهذا الأخير يتصرف كيفما يشاء، فيما ينام المواطن الكفيل على وسادة من حرير والأموال التي تدرها له رخصته المؤجرة، دون متابعة ودون حسبان ما يجب حسابه ضمن القوانين والإجراءات.

لهذا يستمر وجود المخالفين، وتستمر ظاهرة العمالة السائبة بالرغم من كل الإجراءات التي اتبعتها الحكومة في ترتيب بيت العمل وإنهاء ملف حالة التسيب.

العقيد عبدالله بن ساحوه مدير إدارة الجنسية والإقامة بالشارقة طالب في تصريح له يوم أمس الأول بضرورة تضافر جميع أفراد المجتمع للقضاء على هذه الظاهرة لأنها تترك آثاراً سلبياً على المجتمع مطالباً أيضاً أصحاب المباني القديمة الامتناع عن تأجيرها للعمال المخالفين، و امتناع أصحاب الشركات والمصانع عن تشغيل هذه الفئة التي تعتبر ارخص أجراً من غيرها والاعتماد على العمال الذين لديهم إقامة سليمة وسارية المفعول..

ويؤشر العميد بن ساحوه هنا إلى البيئات القائمة والتي ما زالت هي مصدر تنامي معدل المخالفين، فهناك من يؤجر لهم المأوى والمسكن، وهناك من يساعدهم على العمل، وكما نقول فإن الآفة الكبرى، أو الثغرة القاتلة في هذا الأمر هي غياب دور الكفيل، أو مالك الرخصة التجارية الأصلي، الذي يؤجر تصاريحه لمستثمرين أجانب، وهؤلاء بدورهم يسعون لمساعدة بني جلدتهم، ويبحثون كذلك عن العمالة الرخيصة، والعمالة الهاربة هي التي تقبل بأدنى الأجور وأدنى الاشتراطات.

سبق وقلنا إن علة سيبان العمالة ووجود المخالفين لن تنهيها الحملات التفتيشية الدورية، ولن يردعها رادع طالما جذور الظاهرة ضاربة في الأرض، هناك مسببات جذرية، هي التي يجب القضاء عليها، أو إعادة ضبطها، فالكفيل النائم هو الأس الأول لكثير من مشاكل تسيب العمالة، ويبدو أن الأمر بحاجة لضبط مسؤوليات هذا الكفيل النائم، قبل ضبط المخالفات..طالما هو المسؤول عن تفريخ هذا التسيب.

جنسية الشارقة سيرت دوريات تفتيش دائمة حسب العقيد بن ساحوه، وهو إجراء تأمل منه الإدارة القضاء على تسيب العمالة، هذه التجربة جديرة بأن تعمم على باقي الإمارات، فالتفتيشات الدورية لم تعط نتائجها بشكل جيد، بل إن المخالفين صاروا اشد مراوغة منها، وكثير من أماكن وبؤر المخالفين تختفي حال وصول التفتيش إليها بفضل الحس الجاسوسي الذي يتعامل به أفرادها!!

دوريات دائمة تعمل على الدوام تمشط أماكن الخلل والمخالفات من شأنها أن تجعل القانون حاضراً في كل مكان..

mhalyan@albayan.ae