5 يوليو من هذا العام توافق الذكرى الواحد والستين لاختراع المدفع الآلي «كلاشينكوف» وهو الرشاش أو البندقية الرشاشة الذي صممه مخترع الأسلحة الروسي ميخائيل كلاشينكوف، وهو شخص عصامي شق الصخر بيديه.

وبهذه المناسبة أحضرت النسخة الأولى لما يعرف باسم «أ ك - 74» من مدينة سانت بطرسبورغ التي يتم حفظها في أحد متاحفها إلى المتحف المركزي للقوات المسلحة الروسية بموسكو ليشاهدها جميع الراغبين. ويقول الخبراء ان «دار سوذبيز» بلندن لعرض التحف القديمة للبيع طرحت فكرة عرض هذه القطعة الأولي من مدفع كلاشينكوف للبيع في مزاد علني، وتوقعت الدار أن يشتريها أحد ما بعشرات الملايين من الدولارات.

مدفع «كلاشينكوف» الذي اكتسب في السنوات القليلة الماضية شهرة سلبية بسبب اقتناء الجماعات الإرهابية والمتطرفة له وظهورهم على الفضائيات والانترنت وهم يحملونه على أكتافهم، هو نفسه المدفع الذي حمله الثوار والمناضلون في كل أنحاء العالم في الخمسينات والستينات والسبعينات وفضلوه على كافة الأسلحة.

الجندي العريف ميخائيل كلاشينكوف تم تجنيده في إحدى وحدات الجيش وكان أحد المقاتلين الروس الذين انبروا لصد هجوم شنته ألمانيا النازية على الاتحاد السوفييتي في 22 يونيو من عام 1941.

وأصيب في إحدى المعارك. واتجه فكره بعدما نقل إلى أحد المستشفيات إلى اختراع وصنع ما كان المقاتلون الروس حينذاك بأمس الحاجة إليه، وهو سلاح سريع الإطلاق لأكبر وابل من الرصاصات. وذهب بعدما غادر المستشفى إلى موقع عمله قبل بدء الحرب ليصنع ما هو مطلوب ـ المدفع الرشاش ـ بمساعدة العاملين في ورشة إصلاح قاطرات السكك الحديد.

ولما عرض كلاشينكوف صنعته على المسؤولين والخبراء أتيحت له الفرصة للعمل على تطوير اختراعه في ورشة تابعة لمعهد الطيران الذي نقل وقتذاك من موسكو إلى مدينة الما اتا في آسيا الوسطى.

وبعدما أظهر كلاشينكوف مهاراته تم إيفاده إلى معهد الأبحاث الخاصة بتصميم الأسلحة النارية في مدينة كولومنا قرب موسكو. وانتهى الأمر إلى تصميم وتصنيع ما عرفه العالم باسم رشاش كلاشينكوف. وبدأ أحد المصانع الواقعة في مدينة إيجيفسك بإنتاج أعداد كبيرة من رشاشات كلاشينكوف في عام 1949.

ميخائيل كلاشينكوف البالغ من العمر 88 سنة والذي اخترع أكثر من مئة وخمسين سلاحاً بخلاف المدفع الآلي الذي اشتهر به وحمل اسمه، يعمل الآن كممثل لروسيا في معارض الأسلحة وكمبعوث لوكيل الحكومة الروسية في تصدير الأسلحة ـ مؤسسة «روس أوبورون اكسبورت». كان له أكثر من 50 زيارة خارجية.

ووقع كلاشينكوف أثناء زيارته الأخيرة لكوبا في ابريل 2007 ـ اتفاقية باسم المؤسسة المذكورة تدعو إلى تطوير التعاون العسكري الفني بين روسيا وكوبا، واستقبل كلاشينكوف في هافانا استقبال الأبطال الكبار، حيث يعرفه كافة ثوار أميريكا اللاتينية بمدفعه المميز.

ويقول ميخائيل كلاشينكوف انه يؤلمه بالقطع أن يستخدم إرهابيون سلاحه في قتل الأبرياء، ولكن ماذا يفعل، ألم يخترع نوبل الديناميت ثم أصبح اسمه رمزاً للسلام العالمي. وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد قررت تغيير السلاح الذي يعتمد عليه الجيش الأفغاني لتحل البندقية الأميركية «م 16» محل الرشاش الروسي «كلاشينكوف».

وقيل في رواية رسمية إن السبب الرئيسي يكمن في أن الولايات المتحدة وغيرها من دول حلف شمال الأطلسي الذي أصبح مسؤولاً عن حفظ السلام في أفغانستان لا تنتج الذخيرة الخاصة برشاشات كلاشينكوف في حين قال مسؤولون عسكريون من دول الحلف في أحاديث خاصة إن هناك سبباً آخر يتعلق بالاقتصاد بالذخيرة. ذلك لأن رشاش كلاشينكوف يطلق بخلاف البندقية الأميركية الاقتصادية وابلاً من الرصاص.

بيد أن أفراد الجيش الأفغاني لا يرون مبرراً للتخلي عن رشاش كلاشينكوف الذي يعتبره المقاتلون الأفغان من القوات الحكومية وعناصر «طالبان» على نحو سواء أفضل سلاح في العالم وأكثر الأسلحة النارية الخفيفة أمانة لاسيما وإن رشاش كلاشينكوف لا يتأثر بأحوال الطقس المتقلبة ويمكن لصاحبه أن يخبئه في باطن الأرض لينتشله بعد أعوام وهو جاهز لإطلاق النار في الحال.

كاتب ومحلل سياسي روسي

Luon1935@Kin.ru