جرب أن تبحث في معلومة عن شاعر أو أديب أو فنان محلي في الخمسينات أو الستينات على الأقل، أو منطقة من مناطق الدولة قصية ونائية وتريد أن تعرف نبذة عن تاريخها، أو أول طبيب مواطن، أو حتى أول طبيب زار البلاد قبل نهضة النفط، أو أول مدرسة، أو معلومات عن حقبة تاريخية مؤرخة بأسماء روادها وأهم أحداثها التي جرت في ذلك الزمان..
جرب ان تفتش في تاريخ البلاد، وفي مراحل تحولاتها، جرب ان تبحث عن أحوال الستينات والسبعينات والثمانينات أيضا، في أسهل وسيلة يفترض أنها أخذت مكانها في وسائل الأرشفة والحفظ، الانترنت.. جرب ان تبحث عن عادات وتقاليد وفنون وأهازيج.
فلن تجد الا مقتطفات صغيرة عابرة متكررة لا زيادة فيها ولا نقصان ولا تقدم مادة بإمكانها ان تغني المدارك.. أرشيفنا الوطني، أرشيف حياتنا، أرشيف التفاصيل التي تعني الهوية، وبالتاريخ وبالنبض مبعثر، أرشيف الانجازات الكبيرة والمهمة، خصوصا على شبكة الانترنت لا يغني ولا يسمن من جوع.
هناك بعض المتطوعين من أصحاب المواقع لديهم اهتمام ببعض جوانب كنوز الوطن ورموزه، هؤلاء يقدمون لك عبر مواقعهم شيئاً قد يسد حاجتك مؤقتا، لكن تبقى المسألة في النهاية انك لا تستطيع الاتكاء على اغلبها لأنها تعاني من نقص الأساسات في التدوين.. اما اغرب شيء قد يواجهك كباحث ومسافر عبر الشبكة العنكبوتية في المواقع المحلية، انك ستجد ان المواقع الشخصية أكثر تطورا من المواقع التابعة لمؤسسات ودوائر حكومية.
والأكثر غرابة ان اضعف المواقع هي مواقع المؤسسات والهيئات المعنية بالثقافة. في الوقت الذي يفترض فيه ان تكون مواقع هذه الهيئات والمؤسسات زاخرة بالتفاصيل.
قبل أسبوع كنت مضطرا مثلا للبحث عن تاريخ منطقة «الزبارة» على الساحل الشرقي، لكن أشهر محرك بحث لم يتمكن من التقاط جملة مفيدة، او نبذة مقتضبة عنها.. وقبلها كنت ابحث عن آخر مكتشفات البعثات الأثرية، بحثا عن معلومة تتعلق بأنواع اللقي، لكن المحرك أحالني الى أخبار منشورة باختصار في الصحف والجرائد..
في سنوات السبعينات التي تلت قيام الدولة هناك كم من الأحداث المحلية المهمة اغلبها تتعلق بتباشير دولة الاتحاد والحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي كان في اوج نشاطه وانفتاحه، وهذا تاريخ مبعثر ايضا بمجمل تفاصيله المهمة والتي يفترض ان تكون سهلة وفي متناول يد الجيل الشاب الجديد.
زبدة القول انك تتوه حينما تقرر البحث عن تفاصيل البلاد وحياة أناسها وانجازاتهم، او تفتش عن تاريخ الأمكنة فيها، هذا بالرغم من اننا يفترض انه قطعنا شوطا في التعامل مع الحواسيب ومع تقنيات وسائط الاتصال.
اغلب المؤسسات الرسمية لديها مواقع على الشبكة وكذلك اغلب مؤسسات المجتمع المدنية والأهلية، لكن المواقع الثرية، المهمة، المفيدة قليلة جدا تضيع وسط هذا الكم الكبير من المواقع التي يبدو حالها وهو مغلف بالتعاسة والفقر وكأنه حال «ذر الرماد في العيون».
بعض المواقع الرسمية تجعلك تسأل.. لماذا أنشئت طالما هي في النهاية لا تقدم خدمة تذكر؟
