في العام الماضي تقدمت مجموعة كبيرة من المدارس الخاصة لوزارة التربية والتعليم بطلب رفع رسومها الدراسية وكان لها ذلك وارتفعت الرسوم وتحمل الآباء وأولياء الأمور تلك الزيادات مجبرين، لأن نقل الأبناء من مدرسة إلى أخرى يؤثر على مستوى تحصيلهم العلمي وعلى حياتهم في المدرسة.

ولأن البحث عن تكاليف دراسية مناسبة أمر ليس باليسير ولا الهين، لكن تلك المدارس التي طالبت رفع رسومها تحت بند ما أسميناه بالأمس «دموع التماسيح» والتذرع بتحسين الأداء وتوفير أرقى الوسائل والإمكانات، لم تغير ولم تحرك ساكنا في محيط سورها، فالمدرسون هم هم، والأسلوب هو ذاته لم يتبدل والخدمات على حالها. هذا أمر.

أما الأمر الآخر فان الزيادة التي تطلبها المدارس الخاصة تأتي على شكل زيادات في الرسوم الدراسية وخدمات النقل، فيما تفرض اغلب المدارس رسوما إضافية غير مباشرة من خلال تغيير أسعار الزي المدرسي والكتب، فكتاب العلوم باللغة الانجليزية للصف السابع تصل قيمته إلى 900 درهم، وكتاب الرياضيات لا يفرق عنه إلا بدراهم قليلة وهكذا يجد ولي الأمر نفسه في موقف لا يحسد عليه خصوصا إذا كان لديه أكثر من ابن في المدرسة.

اليوم ومع استمرار المدارس الخاصة المطالبة بالمزيد من الزيادات مقابل خدماتها فقد تساوت مع رسوم الكليات والجامعات الخاصة! وهذا أمر ليس بالمنطقي. ومثل ما تساءلنا بالأمس عن استمرار أموال الزيادات والمطالبة بها، فانه من المنطقي أن نسأل أيضاً عن الحدود والامتيازات التي يشترط أن توفرها المدارس الخاصة نظير المبالغ التي تطالب بها. ثم لماذا لا ينتهي ويتوقف هذا الموال بوجود قانون محكم ومنظم يحدد ويربط ثمن الخدمات بقيمتها ومستواها.

في كثير من المدارس الخاصة خدمات للاستعراض فقط، وفي كثير من الكتيبات التي تطبعها المدارس الخاصة لتعدد بين صفحاتها مزاياها وما يتوفر لها من بيئة تعليمية فائقة الجودة، تتكشف كثير من الخدع والدعاية الترويجية..وعلى سبيل المثال لا الحصر، تقول مدرسة في كتيبها إنها توفر ملاعب وصالات رياضية على أحدث المستويات، تزور المدرسة فتكتشف انه ملعب كرة قدم نصفه ترابي والباقي «مرقع بالنجيل».. حوض سباحة للصغار والكبار ومدرب سباحة،، وتكتشف أن حوض السباحة موقوف عن العمل بسبب الصيانة التي استمرت عامين!!

صالات أشغال يدوية، هندسة، نجارة، الكترونيات لتلبية احتياجات مواهب الطلبة، فتكتشف انها غرفة يتيمة من بقايا ورشة نجارة متهالكة..وقس على هذا النوع من الترويج الدعائي والإعلاني الذي يشكل فخاً لكثير من أولياء الأمور.

نقول ذلك ليس من أجل اتهام المدارس الخاصة بالنقص أو اتهامها بالضحك على الذقون، لكن بالفعل المسألة تحتاج إلى منطق مقنع، فالأب الذي يحلم بمستقبل زاهر لأبنائه لن يحرمهم من أفضل فرص التعليم ولا أفضل المدارس وأرقاها.. لكن لأن شيئا من هذا لا يتحقق على الدوام، وحينما تستشهد وتدعم طلبات الزيادات التي ترسل إلى الوزارة بعبارات «تحسين الأداء وتوفير أفضل الإمكانات» وتوافق الوزارة على تلك الطلبات، فيفترض أن تتم متابعة تلك الوعود والتأكد من تحققها من عدمه.

mhalyan@albayan.ae