يبدو أن موال رفع رسوم المدارس الخاصة السنوي لن يتوقف، وصارت على ما يبدو موضة، أو ديدن موسمي، وخلال الأعوام الثلاثة الماضية على الأقل راعت وزارة التربية والتعليم أوضاع المدارس الخاصة وظروفها في ظل طفرة الأسعار واشتعال الغلاء في كل نواحي الحياة، ولأن من حق مدرسي المدارس الخاصة أن يحصلوا على رواتب مريحة تمكنهم من أداء مهماتهم التعليمية دون منغصات ومن اجل تحسين أداء المدارس وتوفير الظروف المناسبة للتلاميذ والطلبة، فقد حددت الوزارة في قرارات سابقة نسب معينة لرفع الرسوم..
حينها وافق الجميع بما فيهم أولياء الأمور وتم الرضوخ لقرار الزيادات في رسوم التدريس..لكن يبدو ان المسألة لم ولن تتوقف عند ذلك الحد، فطابور مندوبي المدارس الخاصة مازال قائما أمام أبواب الوزارة ومكاتبها..
حيث مازالت المدارس تطالب برفع الرسوم ورفع نسبها للعذر نفسه والاسطوانة ذاتها، تحسين ظروف المدرسين، تحسين الأداء ونوعيته، تقديم خدمات مريحة للطلاب والتلاميذ.. مع أنه ومنذ السنوات الثلاث الماضية لم تغير المدارس ولم تحسن من هذا الذي تتحجج به كل مرة..فالأسلوب نفسه والإمكانات نفسها والوسائل هي، هي على حالها.اليوم تعود المدارس الخاصة استعدادا للعام الدراسي المقبل لممارسة بكائياتها وذرف دموع التماسيح أمام أبواب الوزارة طلبا في المزيد من الزيادات والإضافات على الرسوم..
ونسأل إلى متى سوف يستمر هذا الحال وتستمر رسوم المدارس الخاصة في الارتفاع؟ إلى متى يتم اعتبار ولي الأمر، أو الذي ينفض جيوبه أمام كاونترات المحاسبين في المدارس الخاصة آخر من يلتفت إليه، أو يدعى للمشاركة في الرأي، إلى متى يحكم عليه في مبدأ المشاركة بين المدرسة والبيت على أنه البقرة الحلوب.. أو الدجاجة التي تبيض ذهبا..اليوم يقال لنا إن المدارس الخاصة تريد حل مشكلة الاستقالات الجماعية لمدرسيها نظرا لتدني رواتبهم، وإن الزيادات المطلوبة ليست زيادة ترفية، بل زيادة إنسانية و(لتحسين الخدمات)!!
وزارة التربية وزعت فرمانا جديدا يقضي بالسماح بالزيادة من 5 بالمئة إلى 30 في المئة حسب السنوات وآخر زيادات طالبت بها المدارس..
وما نريد قوله..إن واقع الحال قد يقبل الزيادة في حدودها المعقولة، وولي الأمر قد يتفهم أن الأحوال تغيرت وان الغلاء سرى على كل مناحي الحياة واحتياجاتها، لكن القبول لن يكون منطقيا لو أصبحت الزيادة سنوية!! وغير منطقية لو أنه لم يلمس أي تغيير مقابل وعود وحجج بتحسين الاداء..فمدارس عديدة رفعت رسومها في العام الماضي لم يتغير فيها لا لون ولا طعم!!
اضطرار أولياء الأمور الذهاب بأبنائهم وبناتهم إلى المدارس الخاصة وتكبد دفع عشرات الآلاف من الدراهم سنويا لها ليس بريستيجا اجتماعيا ولا وجاهة ولا ترفا، وإنما هو احتياج لتعليم الأبناء، فالمدارس الخاصة لم تكن في يوم من الأيام لأبناء الأغنياء أو التجار، وأنما هناك السواد الأعظم من الناس البسطاء من الذين يعتمدون على سلفيات بنكية سنوية لتعليم أبنائهم.. وهذا يجب ان يكون منظور أهل الاختصاص أيضا..
ثم من حق مانح الزيادة أن يستفسر ويسأل عن نوعية تحسين الأداء الذي صار شماعة وجملة تبكي بها إدارات المدارس الخاصة أمام الوزارة..المنطق..رسوم منطقية وزيادات نأمل ألا تكون موضة سنوية.
