ثلاثة آلاف تصريح عمل تخرج من وزارة العمل بطريقة غير قانونية وبأسلوب دخلت فيه التلاعبات من موظفين في الوزارة وصلت حد الجريمة كما صرحت بذلك الوزارة نفسها أمس الأول، وحسب تفاصيل الجريمة، وهي جريمة بحق ترتفع إلى مستوى خيانة الأمانة الوظيفية، فإن العملية تمت قبل شهر.

هذا مؤشر خطر نأمل من اللجنة المشكلة لمباشرة التحقيق في كيفية ارتكاب هذه الجريمة ان تبحث في أصولها وجذورها والأسباب التي أفسحت المجال لمثل هذا التلاعب الخطير، فهي لا تتوقف فقط عند حدود المتلاعبين بالقوانين، او الجناة.. اذ لابد من وجود ثغرة ووجود خلل ومجال دفع من قاموا بارتكاب هذه الفعلة إلى القيام بفعلتهم بأريحية تامة!!

فرقم التصاريح ليس بالرقم الذي يمكن تمريره من بين معاملات اليوم الواحد.. فالمسألة ليست تصريحاً أو تصريحين ولكن ثلاثة آلاف تصريح. هناك خلل كبير وعلى الوزارة أن تفتش في مكاتبها وأروقتها لتعرف من يتصرف تصرفات من تحت «الطاولة».

ومثل هذه الجريمة لا يمكن تفريقها عن جرائم الاختلاس والخيانة، ومثل هذه الجريمة تزعزع الثقة في الأنظمة وفي الوزارة نفسها التي تحتكم على قطاع من أهم القطاعات الذي صار المولد الرئيسي للعديد من الظواهر، التي ما زلنا ندفع ثمنها من حساب الهوية، ومن حساب التوطين، ومن حساب غربة الشارع ومن حسابات السمعة..

ومثل هذه الجريمة تعيد إلى الأذهان أيضا تاريخا قديما من التلاعبات، ليس من المنطقي الآن دفع الوزارة إلى تحمل جرائرها، لكن لا دخان بدون حطب مشتعل ونار موقدة فقطاع العمل والعمال، وما تفعله الشركات والأفراد من اجل تمرير معاملاتهم في الوزارة، والمعاملات التي تتدخل فيها المحسوبيات والواسطات وموضوع المذكرات الصفر التي توضع على أوراق المعاملات من اجل التسهيل والتمرير، والتأشير بالقلم على حافة الأوراق بـ «يرجى عمل اللازم»، والمعاملة التي ترفض في يوم وتجاز في صبيحة اليوم التالي!! كلها تركات وأمراض أزمنت في مكاتب الوزارة وأروقتها..

هذا ليس تشكيكا في ذمة موظفي الوزارة، ولا إلغاء لكل الإجراءات والإصلاحات التي تمت من اجل دقة العمل ونزاهته، ولكن يبدو أن من هذه الأمراض ما وصل إلى مرحلة الاستيطان، بل تورمت وأصبحت سرطانات غير حميدة. جريمة تمرير ثلاثة آلاف تصريح عمل بالتحايل على القوانين والاشتراطات والالتزامات، لا شك أنها كانت ستذهب لصالح طرف، وتعاون موظفين من الوزارة عن طريق لي ذراع النظم لا يمكن اعتباره إسداء جميل او خدمة إنسانية، والعملية برمتها تفوح منها رائحة فساد.

ومن مبدأ الشفافية الذي أصرت على ذكره وزارة العمل في تصريحها.. فإننا نتمنى ألا تعاق الوزارة في إجراءاتها التي سوف تتخذها بعد إتمام التحقيقات في هذه الجريمة البشعة، ونأمل ان تكون للوزير وقفة حاسمة دون اعتبار «لخشم فلان وعيون علتان»، فالاعتبار الأول والأخير هو للقانون. ونأمل ألا تجانب الرأفة موظفا خان شرف وظيفته وتطاول على حقوق الوطن مهما بلغت الأعذار.. والله المستعان.

mhalyan@albayan.ae