حث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قيادات الحكومة الاتحادية على بذل المزيد من الجهد من أجل تجاوز عقبة الروتين، والعمل بمثابرة من أجل تحقيق أهداف استراتيجية التنمية التي تنتهجها حكومة سموه..

وحينما يحارب سموه الروتين والكسل، ويؤكد على كلمة «الآن» في معنى الإنتاجية وقهر الزمن من اجل اللحاق بالركب الحضاري، فإنما يضع يده على فيروس التعطيل الذي عادة ما يصيب النظم الإدارية المتقاعسة عن تطوير عملها وأدواتها وعاجزة عن مسايرة الحداثة.

في الكلمة التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لأكثر من 40 موظفا في الحكومة الاتحادية، وهم يحضرون ورشة برنامج قيادات الحكومة الاتحادية،

وضوح مباشر في فلسفة العمل التي يريد لها سموه أن تأخذ إيقاعها سواء في العمل القيادي أو الإداري التنفيذي أو العمل الميداني، مدفوعة بروح الإبداع والتطوير والعطاء بسخاء دون تكاسل أو تأجيل «لا يوجد في قاموسي غدا، بل الآن قبل غد.. أريدكم ان تكونوا إلى جانبي في مسيرة التطوير والبناء وعلينا جميعا ان نبني بسواعدنا وعقولنا ونخدم الوطن العزيز».

لو تمثل كل منا وفي موقعه الوظيفي أو الوطني مهما كبر أو صغر في مراتبه هذه الفلسفة في العطاء والعمل لأمكننا اختصار الزمن الذي نحتاجه لبلوغ درجات عليا في الإنتاجية، ولو وضعنا هذه الفلسفة أمام أعيننا لاستطعنا التغلب على كثير من العقبات ومسحنا من السطح جميع التراكمات المعطلة للتنمية والتطور.

آفة التقاعس معضلة وفيروس إذا ما ضرب أي نظام عمل عطله وأثقله بالعقبات وأصابه بالتخلف. والتقاعس والروتين صفتان متلازمتان تمرض بهما الإدارات المفرغة من العقول المنتجة والطموحة، وينتج عن ذلك بطء في الأداء وضعف في تلبية الاحتياجات والخدمات وتتحول هذه النوعية المتهالكة من الإدارات إلى حجر عثرة يعطل آلة العمل، ينحشر في تروسها فيوقف التدفق وبالتالي يضعف الإنتاج.

وهذا الأخير يولد التخلف، فما بالنا ونحن في الألفية الثالثة وفي معية المخرجات المذهلة للعلم والتكنولوجيا والتمدن والتحضر وعصر بطولة الوسائط المتعددة للاتصال وعصر المعلوماتية.. وأيضا عصر الحلم الكبير في مسعى وطننا العزيز نحو تبوؤ المكانة التي لا يقبل بدونها بين سائر الأوطان.

كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تشرح الداء وتقدم الدواء في إيجاز بليغ وفي مسافة صغيرة جدا وزمن يكاد يتلاشى «بين الآن وغدا».. حيث لا يوجد هذا الغد في إيقاع العمل والانجاز. ولنا ان نتخيل لو ان ما يتم السعي إليه في إطار العمل والأداء لا يؤجل ولا يتم تعطيله إلى الغد. حيث يأتي الغد بدون ركام اليوم الفائت ليفتح مجالا جديدا للإبداع.

هذه الفلسفة العميقة والعملية بإمكاننا ان نتخيل إيقاعها في مجالات الحياة العملية المختلفة.. حينما لا يعطل وزير مسألة هامة وحاسمة إلى الغد، ولا يؤجل مسؤول النظر في قضية إلى حين فراغه، ولا يركن موظف معاملة على الرف.

ولا تتعطل فكرة نيرة عن التحول إلى واقع، ولا يلهث صاحب إبداع من اجل إقناع الآخرين بحلمه.. لنتصور اننا نسير بهذا الإيقاع العملي.. فهل سيتراكم فوق أكتافنا ما تخلف عن انجازات الأمس المؤجلة؟

mhalyan@albayan.ae