بعد أن أعلنت حكومة طهران عن رفضها لإيقاف أعمال تخصيب اليورانيوم، ما يعني رفض مقترحات التعاون الغربية، واعتبرت أن هذه المقترحات تنتهك حق إيران في إجراء الأبحاث النووية السلمية.
نقلت مصادر غير رسمية عن استعدادات إسرائيلية لقصف المنشآت النووية الإيرانية، وذلك بعد أن نفذ سلاح الجو الإسرائيلي تدريبات شاركت فيها مئة طائرة إسرائيلية من طرازي (F-16) و(F-15) ومروحيات وصهاريج طائرة، تدربت على ما يبدو على القيام بضربات بعيدة المدى ، وقطعت الطائرات المشاركة في المناورات أكثر من 900 ميل أي نفس المسافة من إسرائيل إلى منشأة ناتانز النووية الإيرانية تقريبا.
وعقب هذه التدريبات أعلنت مصادر في وزارة الدفاع الأميركية أن إسرائيل كانت تستهدف توجيه رسالة مفادها أنها مستعدة للخيار العسكري في حال فشل الجهود السياسية الدبلوماسية في منع إيران من تخصيب اليورانيوم.
وأثارت التدريبات الإسرائيلية قلق المجتمع الدولي، حيث أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بدوره تحذيرا يوم السبت الماضي قال فيه إن ضربة عسكرية لإيران ستجعل الشرق الأوسط كرة من اللهب وستحث إيران على تنفيذ برنامج لصنع سلاح نووي.
كما أثارت هذه التدريبات قلق القيادة الإيرانية، التي سارعت للإعلان عن أن إسرائيل لن تجرؤ على توجيه ضربة عسكرية لإيران. وفي نفس الوقت سارعت طهران لتحسين علاقاتها مع موسكو، بعد فترة من البرود سيطرت على هذه العلاقات تخللتها مساندة روسيا لقرارات تشديد العقوبات ضد إيران،
ومساع جادة من طهران لاقتحام أسواق الطاقة الأوروبية كبديل عن المورد الروسي، الأمر الذي أثار غضب موسكو وأتاح الفرصة للمعترضين في روسيا على التعاون مع إيران لطرح حججهم.
لقد تعمدت إيران أكثر من مرة مضايقة روسيا ، لكنها كانت دائما ما تعود لتعتذر وتصحح الخطأ بمبادرات وخطوات إيجابية تجاه موسكو، وكانت الخطوة الأولى عندما أجرت الشركة النفطية الوطنية الإيرانية مفاوضات مع شركة (غازبروم نفط) الروسية لبحث إمكانية المشاركة في استثمار حقل ازاديغان الشمالي في إيران، والذي يحتوي على 7. 5 مليارات طن من النفط.
ويعتقد وزير النفط الإيراني أن اتفاقية التعاون الخاصة باستثمار هذا الحقل يمكن أن توقع خلال أقل من ثلاثة أشهر إضافة إلى إمكانية مشاركة (غاز بروم) في استثمار حقلي فارس الجنوبي والشمالي وأيضا حقل في جزيرة كيش الإيرانية يحتوي على ما يزيد عن تريليون متر مكعب من الغاز.
كما دعت طهران شركة (غازبروم نفط) الروسية إلى بحث الدخول في المناقصة للحصول على ترخيص لاستكشاف قطاعات أخرى في الأراضي الإيرانية يعتقد أنها غنية بالنفط. وقد وضعت شركة (غازبروم) خطة لإنشاء مخازن للغاز في الأراضي الإيرانية ومصنع لتحرير النفط على الحدود بين إيران وأرمينيا.
ومما لاشك فيه أن طهران تدرك حرص روسيا على حماية مصالحها، وأن تحول إيران إلى منطقة مصالح حيوية بالنسبة لروسيا، يمكن أن يلعب دورا في تهدئة التصعيد العسكري ضدها، خاصة ان تجربة العراق، جعلت موسكو تعيد النظر في تحالفاتها الدولية.
ولم تعد تقبل بتقديم تنازلات لصالح الأطراف الأخرى، بعد أن كانت نتيجة اتفاقات روسيا مع الغرب والخاصة بتسوية الأزمة العراقية، خسائر فادحة لشركات النفط الروسية التي فقدت كل استثماراتها في العراق.
هذا الوضع دفع للاعتقاد بأن موسكو في ملف الأزمة الإيرانية لن تتبنى نفس المواقف التي كانت خلال مراحل تطور الأزمة العراقية، بل ان بعض المحللين ذهب للاعتقاد بأن موسكو ستلجأ لإجراءات تستهدف حماية إيران من أي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، وتبنى روسيا لهذا الموقف لا يأتي فقط على أرضية حماية مصالحها، وإنما أيضا استنادا لحرصها على حماية أمن المنطقة التي لا تحتمل انفجار حرب جديدة.
لقد طرحت موسكو منذ سنوات مبادرة لحماية أمن الخليج، ودعت لبحث مقومات الحفاظ على أمن المنطقة بجدية وبما يراعى مصالح كافة الأطراف، ورحبت الدول العربية بهذه المبادرة، كما لاقت المبادرة ترحيبا غربيا، ما يجعل البدء في التعاطي معها اليوم حيوياً.
مركز دراسات الطاقة الروسي