يشعر الواحد فينا وكأنه في وسط غابة تحيط به الذئاب من كل صوب وتتحين افتراسه، عوالم خفية وأناس تعمل في الظلام تشحذ مخالبها من اجل الانقضاض.. بالأمس قرأنا جميعاً تفاصيل التحذير الذي أطلقته بعض البنوك بغية حماية عملائها من عصابات قرصنة تعمل على الشبكة العنكبوتية مستغلة الخدمات المصرفية التي تقدم عبر مواقع البنوك في محاولة للسطو على أموال العملاء.

ألاعيب وحيل تبدأ بنسخ موقع البنك على الشبكة وخداع العميل على انه الموقع الصحيح، إرسال رسائل تطلب تجديد المعلومات وحيل للوصول إلى الأرقام السرية وأرقام الحسابات المصرفية.

موال جديد من الاحتيال والسرقة ينضم إلى سلسلة أنواع الاحتيالات التي نستهدف بها، بعد أن نجحت عملية تزوير البطاقات الائتمانية، والتحايل على أجهزة الصرف الآلي عن طريق التلصص وسرقة الأرقام السرية وبالتالي سرقة الأرصدة.

البنوك بعثت تحذيراتها إلى العملاء بناء على طلب المصرف المركزي، وهذه التحذيرات نتوقع أن تصل إلى اغلب المتعاملين، لكن أيضاً نتوقع ألاّ تصل إلى البعض منهم. وهذه التحذيرات أيضاً قد تأخذ منحاها الجدي عند البعض وقد «تطوف» على البعض الآخر في إطار أن العميل هو مسؤول عن حماية نفسه من الانزلاق في مستنقع الحيل..

لكن من حق العملاء أيضاً طالما أن البنوك تأخذ حقها المادي منهم نظير خدمات ـ وأغلبها مبالغ فيه! ـ أن توفر لهم الحماية المطلوبة وعلى رأسها الحماية والأمن، فمن المفترض أن تتمتع الخدمات المصرفية سواء كانت عن طريق التعامل المباشر، أو عن طريق وسائط الاتصال الحديثة بحواجز تمنع التلصص والقرصنة الالكترونية..

ففي الآونة الأخيرة ومع تفشي ظاهرة سهولة اختراق الأرصدة والسطو عليها وتزوير البطاقات الائتمانية وكل الحيل التي تم اكتشافها أثبتت أن أنظمة البنوك تعاني من ثغرات تمكن من مرور السارقين واللصوص.

نسأل عن هذا القلق وهذا الخوف الذي بدأ ينتشر، وعن أولئك الذين يختفون في الظلام ويريدون النيل منا.. هذا واقع يجب ألاّ نتغافله ولا نتعالى على حقيقته.. بدأنا نشم رائحة الجريمة المنظمة والاستهداف يتمثل في صور وأشكال مختلفة، لهذا فإن توعية الناس ليس هو الهدف الوحيد، لكن هذا يتطلب منها مضاعفة حواجز الأمان وتقويتها..

مواقع البنوك على الشبكة يجب التعامل معها بأساليب توفر الثقة والأمان، أجهزة الصراف الآلي يجب أن يتبع معها أسلوب مختلف لا كما هي عليه اليوم وكأنها «ثلاجات مشروبات غازية» متناثرة في كل مكان وأي مكان مكشوفة للتلصص والسرقة!!

نعم بالإمكان أن نشكر المصرف المركزي والبنوك التي بعثت أو التي ستبعث تحذيراتها لعملائها لاتخاذ الحيطة والحذر، لكن لا يمكن التساهل أيضاً أو التغاضي عن إهمال البنوك نفسها في توفير حماية قوية تتمتع بدرجات عالية من الأمان..فنحن في دولة تسابق الريح من أجل أن تكون في مقدمة الحداثة.

وبالتالي فإن رقي الخدمات المصرفية هو في رقي ما توفره من ضمانات تدفع إلى الطمأنينة والشعور بالرضا.. فإذا ما عجزت البنوك عن ذلك فإنها تصبح في خانة التخلف والتقليدية!!

العملاء والزبائن يدفعون من أموالهم مبالغ مناسبة للبنوك نظير خدمات حديثة وعلى البنوك أن تفي بواجباتها نظير ما تتحصل عليه، لا أن تعتمد على التحذير لكي تخلص جانبها من المسؤولية!

mhalyan@albayan.ae