كنا نقول بالأمس إن الدعم الذي وعدت به وزارة البيئة والمياه بتحسين ظروف المزارعين والصيادين بإمكانه أن يسهم في دعم الناتج المحلي من الثروات الطبيعية في البلاد، ولو ذهبنا بعيدا في الحلم، وبمبدأ انه لا مستحيل مع الجد والإصرار على الوصول، فإننا بالإمكان أن نتصور مستقبلاً مشرقاً للزراعة لو أن الوزارة تتبنى سياسات لها علاقة بمساعدة المزارعين على الاستصلاح الزراعي ودعم المزارعين بالوسائل والتقنيات اللازمة..

فاليوم تستورد بلادنا جميع صنوف الخضر والفواكه من جميع جهات العالم ونحن في الحقيقة سوق استهلاكية مغرية للمزارعين من وراء المحيطات والبحار، فماذا لو تبنينا خططاً لها علاقة بالوصول إلى نوع من الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل الزراعية التي يمكن أن تهيئ لها الظروف المناسبة للإنبات والإنتاج الاقتصادي.

ماذا لو أن الزراعة تصبح هدفا استراتيجيا لا هدفا اختياريا بيد المزارعين؟ بالتأكيد ستكون هناك فرص عمل لعدد لا يستهان به من خريجي الكليات الزراعية من أبناء الوطن، وبلا شك سيكون المردود من الزراعة منعكسا في كل الجوانب، سواء على صعيد أصحابها، أو على صعيد المستهلك المحلي.

اليوم نزرع نحن بعض الخضر لكنها كناتج زراعي محلي فإن الكم لا يكفي لتلبية حجم الاستهلاك المحلي ولهذا تضطر أسواقنا إلى الاستيراد لتغطية النقص. ونسأل: ولماذا يتموضع هذا النقص على اللائحة..

في تقرير عن أحوال الزراعة المحلية نشر قبل عدة أشهر تمت الإشارة إلى أن واقع الأمن الغذائي في الإمارات يتسم بظروف طبيعية ومناخية غير مواتية لتطوير قطاع زراعي قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الزراعية والغذائية الرئيسة، كون الجزء الغالب على مساحتها، أراضي رملية صحراوية غير صالحة للزراعة.

وتمثل ندرة المياه الطبيعية عائقاً كبيراً أمام استصلاحها بهدف زراعتها. إذ لا يزيد إجمالي المساحة الصالحة للزراعة فيها على 640 كيلومتراً مربعاً، تمثّل 77,0 في المئة من إجمالي مساحة الإمارات البالغة 82880 كيلومتراً مربعاً. وقال التقرير إن أفضل الحلول لنا في ظل هذا الواقع المناخي والجغرافي هو اتباع الاعتماد الذاتي وليس الاكتفاء الذاتي وهذا الرأي يبقنا دولة مستوردة للغذاء على الدوام.

لكن ومع تسليمنا لحقائق هذا الرأي فإن التربة الإماراتية والمزارعين نجحوا على نحو ما في زراعة أنواع وأصناف من الخضر والفواكه ولأننا دولة منفتحة على العالم وتمتلك قدرة على جلب التقنية الحديثة في الزراعة.

فهذا يؤهلنا لأن ندعم الإنتاج الزراعي ونعول عليه، على الأقل ليس في كل ما نريد ونحتاج، وإنما في جزء منه نستطيع به تحقيق نوع من الاكتفاء وأيضاً محاولة للتغلب على الرقم الصعب في الاستيراد الخارجي للمواد الغذائية، حيث يتوقع الخبراء أن نصل إلى مستوى من الاستيراد يعادل 16 مليار دولار.

وهذا رقم لا يستهان به، وبإمكانه كسره والتغلب عليه بالتشجيع على أساليب الزراعة الحديثة التي تمكنت بفضل التقنية من التغلب على الظروف البيئية والمناخية.. إننا بالفعل نحتاج إلى عزم وإلى إصرار في هذا الاتجاه، ونحتاج إلى نوايا تخلصنا من الاتكاء على الخارج اتكاء كاملا ليتحول إلى جزيء ولسد النقص فقط.. نحتاج هذا حتى لا نبقى سوقا استهلاكية خالصة لاستثمارات غيرنا..

mhalyan@albayan.ae