وعد وزير البيئة والمياه بدعم وزارته لقطاع الصيادين والمزارعين، خلال المرحلة المقبلة باعتبارهما من أهم القطاعات التي تعمل في مجال ثروات الوطن الطبيعية.

وذلك من خلال توفير المعدات والإمكانات اللازمة لتحسين الأداء الإنتاجي. هذا الوعد طيب ويبعث على التفاؤل من أننا سنستطيع على الأقل تأمين جزء من احتياجاتنا الغذائية الاستهلاكية، وبالتالي دعم المنتج المحلي لكي يصبح متوفرا بغزارة للاستهلاك ودعم العاملين في مجالاته المختلفة.

سابقاً وعند انطلاق عمل وزارة الزراعة والثروة السمكية، ومع توجهات الدولة تم تشجيع الصيادين والمزارعين عن طريق دعمهم ومدهم باحتياجاتهم المختلفة، وكانت وتيرة هذا الدعم متصاعدة. وبناء على ذلك الوضع ازداد عدد الصيادين والمزارعين، لكن ما تم التفريط فيه هو أن القطاعين طالتهما اليد الغريبة.

وتحول اقتصادهما من يد المواطنين إلى يد الذين استأجروا التراخيص والإمكانات، وانتحى المواطن جانباً قانعاً بالإيجار الشهري للرخصة ومعداته المدعومة من الدولة. ومع مرور الزمن بدأت خيرات ومردودات القطاعين تهرب بعيدا عن الوطن والمواطنين.

اليوم ووزارة البيئة والمياه تعد بمزيد من الدعم للقطاعين يصبح من الضروري فتح باب الأسئلة حول أشكال الدعم وعملية تصريفه والى أين سيذهب، فإذا كان الدعم سيذهب إلى رخص الصيد المؤجرة بالعلن وبالباطن وكذلك المزارع التي هي على الحال نفسه، فإن الثمار لن تأتي أُكلها في المكان الذي نريد، وكذلك وضع أسواق السمك وخيرات هذا السوق التي تقدر بمئات الملايين من الدراهم.

والتي تذهب إلى السماسرة والباعة الآسيويين وأصحاب الشركات الأجانب، وكذلك أيضاً المزارع التي مات الزرع فيها نتيجة شح المياه، وعملية الاستصلاح الزراعي وإعادة تأهيلها واستخدام التقنيات الحديثة في توفير الري والمياه وتحسين أداء التربة، إحياء المزارع الميتة التي هجرها أهلها وتركوها كالخرائب، كل تلك الأمور تشكل نقاط يجب أن تضعها وزارة البيئة نصب عينها.

بحارنا وأراضينا الزراعية بها خير وفير لكنها تحتاج إلى ترتيب في أوضاع اقتصادها وثرواتها، والتمكن منها مئة بالمئة وعدم السماح بذهاب خيراتها إلى الأجانب، والعملية تحتاج إلى استراتيجية وخطط ودعم كبير يعيد الحياة إلى القطاع الزراعي بالدرجة الأولى، فعلى امتداد أراضي الدولة توجد أماكن تحتوي على التربة المناسبة للإنتاج الزراعي.

وفي ظل ما نعانيه اليوم من غلاء أسعار في المواد الغذائية نتيجة استيراد أنواعها المختلفة من الخارج، بإمكاننا لو مكنا المزارع المواطن من الميكنة الحديثة والأساليب الزراعية الحديثة وقدمنا له رعاية تبدأ من الألف وتنتهي عند الياء، ودعمنا الوعي بأهمية إدارة اقتصاد هذا القطاع من قبل أبناء البلد وعدم بيعها أو تأجيرها للغير، لاستطعنا على الأقل أن نوفر شيئاً في مسألة الاكتفاء الذاتي.

مع وعود وزارة البيئة والمياه التي أطلقها الوزير فهناك شيء من بارقة أمل أن تعاد الأمور إلى سابق عهدها، وهناك تفاؤل إذا ما جاء هذا الدعم بمستوى الطموح، وعلينا انتظار الوزارة لحين اكتمال مساعيها.

اليوم صرنا نستورد كل شيء حتى «البصل» الذي بالإمكان زراعته هنا!

mhalyan@albayan.ae