بحر وصيف.. ارتفعت نسبة حوادث الغرق، شاطئ عجمان لوحده شهد يوم الجمعة الماضي 6 حوادث غرق، وقبلها حادث غرق على مياه الساحل الشرقي. وخلال الشهر الماضي شهدت سواحل متفرقة حالات مشابهة، لكن ما يقلق أن أعداد ضحايا السباحة في البحر ترتفع ارتفاعاً مقلقاً، ويبدو من الأمر أن حملات التحذيرات لا تكفي لوحدها.
لكن بالنظر إلى حال الأماكن الشاطئية التي يرتادها الناس للاستجمام والسباحة صيفاً، يمكن إدراك مدى الخطر الكامن فيها، فما زالت هناك أماكن شاطئية خطرة تكثر فيها التيارات البحرية القوية والأمواج والانحدارات المفاجئة لقاع البحر، لافتات التحذير التي تضعها البلديات أو الجهات المعنية بالأمر تبدو كتحصيل حاصل، ولا يوجد انتشار مراقبين وأبراج مراقبة ومنقذين، فكثير من البلديات لا تعتمد تحديد أماكن سباحة مراقبة ومهيأة بظروف السلامة، ولا توجد إرشادات واضحة بظروف المكان ومدى خطورة السباحة فيه.
نحن في بداية فصل الصيف وحصيلة حوادث الغرق مع هذا العدد المتصاعد للضحايا تبعث على القلق، ولابد من حملة واسعة تقوم بها البلديات والجهات ذات العلاقة، ولابد من وجود مراقبين ودوريات مراقبة مستمرة، بمعنى آخر ارتياد الشواطئ للسباحة يحتاج إلى آلية وإجراءات تحكمه من اجل توفير أكبر قدر من الأمن والسلامة.
من السهل جداً أن تقوم البلديات بتحديد أماكن السباحة وتهيئتها بكل الإمكانات المطلوبة، كما هو الحاصل في الأماكن الخاصة المخصصة للسباحة مثل شواطئ الفنادق والحدائق العامة، ومن السهل جداً أن يتم عمل حواجز في الماء تمنع اقتراب القوارب والدراجات المائية من أماكن تجمع الناس في المياه. من السهل جداً جعل الأمر أكثر أمناً وأكثر استثماراً للإمكانات، لو أن الأمر يأخذ بعين الاعتبار أن ارتياد الشواطئ صيفاً من قبل الجمهور يشكل جانباً من السياحة ومن الاستثمار والسياحي.
الوضع الحالي فوضى، وكثير من الشواطئ خالية وعارية من التغطية الأمنية، شواطئ مباحة لكل شيء وأي شيء، وهذا الوضع هو ما يجعل نسبة حوادث الغرق تقفز إلى تلك الأرقام المخيفة والمقلقة. وأغلب هذه الشواطئ يفتقر إلى المراقبين وأبراج المراقبة ووسائل الإنقاذ الفوري، ويفتقد إلى وجود دورية بحرية ملازمة لأماكن المصطافين على البحر للحد من عملية دخول الأفراد إلى عمق البحر.
لا ننكر جهود الدفاع المدني ولا الجهود الجبارة التي يقوم بها أفراد الضفادع البشرية في محاولات إنقاذ من يتعرضون للغرق أو البحث عن المفقودين في عرض البحر، لكن الأمر الحقيقي والمطلوب هو جعل الشواطئ أكثر أمناً من خلال مجموعة تدابير مختلفة عن السائد والحالي، وجعل أماكن على شواطئنا هي فقط المخصصة للسباحة وذلك من أجل المحافظة على الأرواح.
نعم لدينا لافتات تحذيرية في أماكن الخطر على الشواطئ، لدينا وحدات إنقاذ بحري، لدينا دوريات، لكن كل هذا سيكون دون جدوى ما لم تدخل عملية السباحة في مياه البحر القريبة من الشواطئ، وعملية ارتياد الشواطئ في إطار تقنيني لا يفتح المجال لذلك إلا في الأماكن المخصصة للمراقبة وتحت السيطرة الكاملة، ومنع السباحة في الأماكن الخطرة والعشوائية منعاً باتاً.
