في صحف الأمس خبر وصورة يظهران كارثة تلوث شواطئ خورفكان ببقعة زيت كبيرة، وقبل اقل من شهر أيضاً ضربت بقعة زيت مماثلة الساحل الشرقي أيضا، وانتشرت رائحتها في كل مكان، وقبل أسبوع كنت على شاطئ من شواطئ الساحل الشرقي فخرج شاب من البحر يصرخ وإذا بكامل جسمه قد تعرض للزيت الأسود «القار».
وكان يبذل جهدا كبيرا في إزالته وهو يرتجف خوفا من تعرضه لحروق.. وفي الحقيقة فان الاستحمام في مياه الشاطئ الشرقي اليوم أصبح مغامرة كبيرة، إذ لا مفر من التعرض لمخلفات زيتية صلبة وسائلة تلتصق بالجسم وتسبب احمرارا وحكة وصعوبة في إزالتها بالماء العادي والصابون.
خبر الأمس يقول إن السفن أصبحت لا تهتم لا بالقوانين المفروضة ولا تلتزم بالواجبات والحقوق البيئية لهذا فإنها ترمي مخلفاتها وتمضي في طريقها تاركة تلك البقع المهولة من الزيت المختلط بماء البحر تضرب الشواطئ، وتتسبب فيه تلويث رماله وموت أسماكه.
هذا هو الحال الصعب، بالرغم من أننا نمتلك سلة قوانين صارمة لمعاقبة كل من تسول له نفسه الإضرار بالبيئة البحرية.. لكن هذه القوانين ما زالت قصيرة اليد ولا تصل إلى أولئك الذين يرتكبون جرائمهم في حق بيئتنا. أمر آخر دار الحديث عنه قبل أسبوع تقريبا حول مدى الصلاحيات التي تمتلكها وزارة البيئة على سائر مناطق الدولة لممارسة دورها في حراسة البيئة وصون صحتها وسلامتها.
فالوزارة وكأنها غير موجودة في كل مكان في الدولة، فيما تتخبط الإدارات المحلية المسؤولة عن سلامة البيئة في عملها، بين ضعف ونقص إمكانات بشرية وإمكانات فنية. حوادث تعرض السواحل للتلوث بالزيت ليست مصادفات ولا هي بالمرات المتباعدة.. بل بالعكس هذه الأيام صار حتى الجلوس فوق رمل السواحل صعبا. و«القار» منتشر في كل مكان..
اما كيف نتمكن من حماية شواطئنا؟ وكيف تدرك الشركات التي تدير الناقلات والبواخر معنى احترام حرمة مياهنا وشواطئ بيئتنا؟ وكيف نمتلك أسطولاً لحراسة المياه ومراقبة سلوك السفن في مياهنا الإقليمية والإنذار المبكر وقبل وصول البقع الملوثة إلى الشواطئ؟ وكيف يمكن تطبيق ذلك كله وكيف يمكن الوصول إلى درجة عالية من القلق على سلامة البيئة؟
هذه المشكلة إجابتها الحقيقية لا توجد إلا لدى وزير البيئة الذي نقترح عليه التكرم بأن يأمر بتشكيل لجنة من وزارته وتكلف بالتوجه إلى الساحل الشرقي فورا والسير بقدمين حافيتين فوق تلك الرمال الذهبية الجميلة ومن ثم النظر إلى باطن القدم لكي يقدروا بأنفسهم ومن دون تأثير أو تدخل من احد كم هو الأمر مخيف ومقلق ومحزن أيضا.
على فكرة.. تحتاج كثير من المناطق الساحلية الموبوءة بقطع «القار» السوداء إلى يافطات تمنع المشي والجلوس والسباحة وبالضرورة اعتمادها أماكن منكوبة!
