وصلنا حسب تقديرات خبراء الاقتصاد إلى الخط الأحمر في التضخم، بالرغم من كل المحاولات الرسمية والشعبية للتغلب على هذه الظاهرة وبعض الحلول التي يروج لها البعض، لكن مع ذلك نحن صرنا فوق الخط الأحمر والأمر ينذر بالخطر، الإنسان العادي البسيط اللي مثل «حلاتي».

قد لا يجد في سلة ثقافته الحياتية إلا وسائل بسيطة واحتيالات عادية للتغلب على ارتفاع تكاليف المطالب الحياتية، لكن من منظور الخبراء نحن نمر بخطر كبير وهناك من يحاول إخفاء هذا الأمر، أو جعله أزمة مؤقتة ستزول سريعا، لكن لا شيء يستطيع أن ينافي الحقيقة العلمية ونتائج البحث، فهذا هو الواقع نحن فوق خط احمر.

وحسب تقديرات الخبراء في مثل هذه الحالات، وحينما تتأزم الأمور إلى هذا الحد، لا يصبح هناك مجال لشيء آخر سوى القرارات الحكومية الحاسمة، لأن الأمر يصبح متعلقاً بضرر كبير يقع على الاقتصاد الوطني، ويقع على مستقبل الاستثمارات والتجارة والحياة بشكل عام.

وحسب آخر التقارير فإننا وصلنا إلى مستوى 11 بالمئة في معدلات التضخم وهذا يعد مشكلة في عرف الاقتصاد الدولي، فإذا كان خط الخطر في التضخم يبدأ مع الوصول إلى نسبة الـ 5 بالمئة الذي يعد مؤشر قلق، فما بالنا ونحن نحقق رقماً يصل إلى الـ 11 بالمئة.

نحن البسطاء الذين لا شأن لنا بلعبة الأسواق ولا نعرف شيئاً تفصيليا ودقيقا عن مؤشرات النمو ومؤشرات الانحدار ومؤشرات الخطر، لا نملك إلا أن نستمع لكل ما يقال ونقلق ونقع في الحيرة الكبرى..اليوم ما يواجهنا في الساحة هو اللون الرمادي في التصدي لظاهرة التضخم التي تواصل استمرارها في الصعود.

تتجاذبنا الأقاويل والتحذيرات والإنذارات والتطمينات أيضاً، نرى أمامنا وفي أحلامنا وجوهاً تصرخ في وجوهنا.. انتم في خطر وأخرى تقول لا المسألة عابرة، وبعضها يلعب معنا لعبة البيضة والحجر! والمشكلة الكبرى إننا نرى العملية في حقيقتها ونلمسها، لأننا نكتوي بنارها ولا نسمع صوتا ولا حديثا بمستوى تلك الحقيقة المرة.. 11 بالمئة تضخماً يعني شللاً في الحياة والحركة ويعني أن صفارات الإنذار يجب أن تثقب جدار هذا الصمت المحير.

نحن نكتوي بنار التضخم وندفع خسائر باهظة لكننا إلى اليوم لا نعي ولا نعرف إلى أين سيقودنا هذا الإعصار..الزميل سامي الريامي في مقالته يوم أمس كتب عن حاجتنا إلى استراحة محارب لكي نتأمل ما حدث وما خلفناه وراءنا على ارض الواقع ونحن نجري مسرعين لاهثين.

هذه الوقفة صارت مطلبا فعلا، وان نراجع حساباتنا بين الفترة والأخرى وان نعتمد محطات للدراسة والتأمل هو أمر طبيعي في بناء الأفكار العملاقة..هناك فعلا تفاصيل غابت عنا وهي مؤثرة ومؤلمة في تأثيرها أيضاً وعلينا الالتفات إليها.

التضخم أسبابه ونتائجه واضحة وانعكاساته على واقع الحياة وتكاليفها بدأت تضع بصماتها.. أما الحديث عنه فما زال يقدم على استحياء. وهذا أمر يقلقنا نحن البسطاء الذين لا نريد ان نصحو على مفاجأة تقصم ظهورنا!.

mhalyan@albayan.ae