ليس من الغرابة أن يكون هناك نصابون ومحتالون هوايتهم الوحيدة الإيقاع بالناس في براثن خبثهم، فالحياة قائمة على الشر والخير منذ بدء الخليقة ومن يسد الطريق على هؤلاء هم العقلاء الذين يزنون الأمور بمنطق الحقيقة. وعندنا انتشر هؤلاء بشكل لافت في السنوات الأخيرة، يأتون من بلادهم البعيدة حاملين في حقائبهم الألاعيب والحيل من اصطياد المغفلين والذين يمتلكون استعداداً لقبول الخديعة.
واحد من أنواع الاحتيالات الذي اشتهر عندنا ويأتي له من بعيد أناس متخصصون لادعاء مضاعفة الأموال عن طريق السحر أو عن طريق الحيل الخادعة. والغريب أن هؤلاء من السذاجة بحيث أصبحوا مكشوفين، لكن الأغرب من ذلك أن هناك أناسا يؤمنون ويصدقون انه بالإمكان تحقيق الثراء السريع عن طريق السحر، أو عن طريق الإيمان بقدرات الآخرين على فعل المستحيل والعجب.
كيف تصدق من يقول لك إنه سوف يضاعف أموالك في طرفة عين؟ وكيف تصدق أن المطلوب منك فقط هو عملية بسيطة تقوم فيها بشراء أوراق خاصة تتحول بعد تمتمات وإضافة محاليل إلى دولارات تقدر بالآلاف وربما الملايين؟ كيف يصدق عاقل أن هذا أمر سهل وممكن إلى هذه الدرجة؟
ثم كيف يصدق هذا المغفل أو الساذج أن الذي أمامه يمتلك كل هذه القدرات الخارقة للعادة والطبيعة ولا يستطيع مساعدة نفسه قبل تقديم الثراء لغيره؟
منذ سنوات والى اليوم ألقت الشرطة ورجال الأمن القبض على العديد من عصابات الاحتيال بمضاعفة الأموال، وما زالت هذه العصابات ترسل لنا مجموعات من عناصرها..هؤلاء لن يأتوا لولا وجود سوق رائج لهم هنا.
المصيبة الكبرى أن ملفات القضايا في مكاتب الشرطة والنيابة تحمل أسماء رجال ونساء عقلاء وقعوا في الشرك وطارت أموالهم، بعد أن ضحك على ذقونهم وعقولهم. فكيف نتمكن من القضاء على مثل هذه الظاهرة؟ وكيف لنا أن نصد حملات الاستغفال التي تمارس ضدنا من قبل طامعين في رخائنا وأممنا وخيراتنا؟
الإجابة سهلة جداً، وهي أن نتوقف نحن عن تصديق ادعاءات وخزعبلات هؤلاء وان نسد الطريق عليهم برفض ألاعيبهم، وأن نتقي الله في وطننا ومجتمعنا ومن حولنا وفي انفسنا وان نكون على يقين تام أن الرزق والخير والثراء يأتي أولاً عطاء من الله سبحانه وتعالى، ويأتي ثانياً عن طريق الكد والكدح الشريف النظيف واللقمة الحلال والتجارة الحلال والاستثمار الحلال..لا أن نضع أيدينا في الإناء الفارغ لكي تخرج لنا الملايين المملينة!! فمن يؤمن بمنطق الخديعة هذا ومن يؤمن بغير ذلك فهو نفسه يمارس الاحتيال على نفسه ويفتح الابواب والنوافذ أمام رواج الدجالين والمخادعين..
مطلوب منا أن لا نفتح مجالا لهؤلاء الأشرار يسرحون ويمرحون ويرتعون في بلادنا ونواحيها.. مطلوب طريقة لصدهم وكشف غشهم وخداعهم ورفضهم رفضاً قاطعاً. نحن من بيده حل مثل هذه الظواهر السلبية التي تجلب لنا من الخارج، ونحن من بإمكانه أن يصد هذه الهجمات الشرسة التي تحاول النيل منا عن طريق استغفالنا والاحتيال علينا.
