شيء من الارتياح: صدور نظام النقل المدرسي في دبي والذي سيلزم الجهات المشغلة لحافلات نقل التلاميذ والطلاب بالاشتراطات الأمنية الصحيحة سيرفع صداع القلق والخوف والتوتر لدى أولياء الأمور وهم يودعون أبناءهم إلى المدارس أو ينتظرون عودتهم، فالقانون الجديد يشترط تواجد مشرف في كل حافلة، وتوفر كل سبل الراحة والأمان ويضع مواصفات خاصة لسائقي الحافلات.
هذا مهم جداً خصوصاً وأن القرار يأتي بعد ارتفاع عدد ضحايا حوادث الحافلات المدرسية خلال العام الدراسي المنصرم. دبي حكمت مسألة نقل الطلاب والتلاميذ في الحافلات المدرسية بهذا القانون الذي نتمنى أن ترافقه صرامة في التطبيق، لكن من المهم جداً أن تصدر قرارات مماثلة في باقي الإمارات على اعتبار أن طلاب وتلاميذ المدارس أمانة ويجب المحافظة على سلامتهم أثناء ذهابهم وإيابهم.
وصلنا للحقيقة المرة: بحسب ما توصلت إليه بحوث وأوراق ورشة العمل التي نظمتها شرطة أبوظبي حول «أثر تعديلات قانون السير والمرور في رفع معدلات السلامة المرورية في الدولة»، فإن خطر حوادث السير لم يعد خطراً عادياً بل وصلنا إلى مستوى الظاهرة المقلقة والمؤرقة والمرعبة، حيث قال باحثو الورشة إننا وصلنا إلى النتيجة التي تقول إن هناك شخصاً يتعرض للموت كل 8 ساعات في الدولة وإصابة 25 يومياً !
ونقول: ماذا بعد هذه النتيجة والخلاصة المرعبة؟ في بلد نقول إنه يتمتع بشبكة طرق ذات مواصفات عالمية، وبنظام مرور وسير متشدد الأحكام؟. أليست هذه مفارقة؟ أليست العلة في جهة لم ننظر إليها أو نفحصها بعد؟ لماذا نصل إلى مثل هذه الحقائق المرة. بصراحة اليوم صار لدى الناس وعي من نوع مغاير في مقابل حقيقة صارت واضحة وقائمة. السير على طرقات الإسفلت كدخول ساحة الحرب ! ونقولها مرة أخرى. قانون النقاط السوداء ونوعية الحملات المرورية لم يجديا نفعاً !
لماذا تتكرر أخطاؤهم؟: في الآونة الأخيرة بدأنا نقرأ كثيراً عن حوادث وجرائم ارتكبها أفراد شرطة يفترض أنهم حماة الأمن والأمان وأكثر الناس التصاقاً مع العدل والخير، بل هم حراسه. شرطي اغتصب فتاة أثناء قيامه بواجبات عمله، شرطي يسرق حاسوباً من نزيل في السجن، شرطي اختلس أموالاً. شرطي قتل زميله.
صحيح أن الشرطة بشر مثلنا لهم نفوس أمّارة بالسوء حالها حال نفوس البشر التي تتراوح بين الخير والشر، لكن لابد من الالتفات إلى هذا الأمر الذي بدأت مؤشراته ترتفع في الآونة الأخيرة. إن زلة يرتكبها شرطي واحد حتى ولو كان في أدنى سلم الرتب تؤثر تأثيراً بالغاً على الصفة والهالة التي يتوشح بهما. وهذا لا يزعزع الثقة فقط، بل إنه يترك انطباعاً قاتلاً في نفوس عامة الناس. فالناس تنظر إلى الشرطي على اعتباره الحكومة والقانون والعدالة والنزاهة والخير !
اتجاهات البوصلة: قالت هيئة تنمية إنها ستذهب بقوة باتجاه توطين الوظائف في القطاع الصناعي بعد أن اكتشفت معدلات متدنية فيه. جيد هذا التفتيش الدقيق وجيد البحث عن بث الروح الوطنية وزرع أبناء البلد في أماكنهم الصحيحة.
لكن نأمل مع هذا أيضاً أن يرتفع معدل النمو في استثمارات قطاعات الصناعات الوطنية مثل ما هو حاصل في القطاع العقاري. وهذا لن يحدث إلا إذا ما سعينا إلى إيجاد العقلية الصناعية المحلية. فهناك اتساع شاسع لم يستغل في مجالات التصنيع. ولهذا فإن كل شيء يذهب باتجاه الصناعة وإحكام اليد المواطنة على هذا القطاع هو الأهم في هذه المرحلة.
