تمكنوا من الحصول على 120 بطاقة ائتمانية من عدة بنوك في الدولة، وشرطة الشارقة تتوقع حسب تصريحاتها ان يزيد عدد البطاقات بعد استكمال التحقيق مع رجال العصابة يعني أن الأمر خطير، وان نسبة الاحتيال أصبحت كبيرة.. 120 بطاقة ائتمانية تم الحصول عليها بأسماء أشخاص قدموا إلى البلاد للزيارة، زوروا عشرات المستندات وبطاقات العمل، ومرت كل هذه الوثائق على موظفي ومسؤولي البنوك على أنها أوراق ومستندات رسمية صحيحة!!
الحمد الله ان شرطة الشارقة تمكنت من هذه العصابة التي تخصصت في اللعب على ذقون البنوك والاحتيال عليها بكل سهولة. لكن أليست الواقعة مثيرة للاهتمام من جانب سهولة الاحتيال على بنوكنا، كيف تمر وثائق مزورة، مهما بلغت دقة تزويرها على البنوك؟ وبهذا العدد الكبير، وبنفس أسلوب الاحتيال؟ هل وثائقنا الرسمية سهلة التزوير الى الحد الذي بإمكان أي كان ان يفعلها بواسطة جهاز كمبيوتر وطابعة؟..
اذا كان كذلك فان الأمر يحتاج الى مراجعة كبيرة، فمن غير المعقول ان تكون الأوراق الثبوتية وبطاقات العمل والإقامة سهلة الاختراق الى هذه الدرجة التي يبدو فيها التزوير حقيقة، إن هذا يثير سؤالا كبيرا حول إمكانية تزوير بطاقات لها صلاحيات اكبر، فمن السهل ان يزور هؤلاء بطاقات رجال أمن، وتصاريح دخول أماكن مهمة! منشآت، مؤسسات حكومية، مطارات مخازن وغيره من الأماكن التي تتطلب اشتراطات أمنية وتراخيص معينة.
120بطاقة ائتمان منحتها البنوك لرجال العصابة لأنها صدقت واعتمدت الأوراق التي تقدموا بها بالرغم من أنها أوراق مزيفة و80 دفتر شيكات و15 بطلقة عمل مزورة!!.. لكن البنوك صدقت!! وهذا يعني أننا لا نستغرب إذا ما سمعنا في يوم ما عن عصابة شفطت خزائن بعضها بصورة قانونية وبأوراق صحيحة وسليمة ومزورة بطريقة غاية في الإتقان.
ونقولها للمرة المليون ان الإجراءات الاحترازية للبنوك فيها شيء من الخلل والتساهل، فمكائن الدفع المنتشرة تم اختراقها في حوادث عدة، وتم سحب أرصدة من الزبائن عن طريق تزوير البطاقات، وقد شهدت البلاد جملة لا بأس بها من هذه النوعية من الحوادث، والى اليوم مازالت عملية التلصص واختراق السرية ممكنة.
وللمرة المليون نقول أيضا: إننا صرنا عرضة للجريمة المنظمة التي تصدر لنا من الخارج، وان هناك من يجول ويصول في شوارعنا بحثا عن غنائمه، وان هؤلاء هائمون على وجوههم ومازلنا نعاني من ثغرات في ضبط الداخل إلينا والخارج عنا.. تشجيع السياحة وزيارة البلاد لا تعني ترك الحبل على الغارب وسرعة انجاز المعاملات لا تعني إلغاء التدقيق والحرص على الدقة.
فهذه العصابة كونت نفسها ووزعت الأدوار بينها، ودرست نقطة الضعف، وبدأت العمل وقد نجحت في تمرير فكرتها وحصلت على ما تريد. حتى ولو تم إلقاء القبض على أفرادها وإحباط مخططها النهائي، إذ علينا أن نعترف أن العملية مرت على البنوك وبأوراقنا سهلة التزوير!!
كم عصابة مؤسسة تم كشفها؟ ولماذا تسير بنا الأمور الى مثل هذه الأوضاع؟ ولماذا لا نعترف أن مؤشر الجريمة المنظمة يرتفع ولا ينخفض، وان الاسترخاء الذي نحن فيه سيورثنا المتاعب إذا لم تستوعب إجراءاتنا الواقع الذي نعيش فيه؟
