بعثت الإعلامية عائشة العاجل هذا الرد على مقالة كنوز الساحل الشرقي، لكنها تنحاز للنخيل التي تمارس ضد بقائها أشكال من القمع الجائر.. أترككم مع هذا الصراخ الداخلي والانتفاض من اجل بقايا خصوصية..تقول عائشة في رسالتها: «يوميا هناك عملية وأد، اجتثاث أرواح النخيل الباسقات المثمرات في الأحياء السكنية بغرض تمديد أنابيب الغاز والماء وأخرى للمجاري وغيرها من الأساسيات المفترضة لاستمرار الحياة بشكل أرقى مقابل العبث بروح أخرى ودون تخطيط مسبق، أو تمهيد يهون عليك موت الفُجأة الذي يأتيك مجمداً للدم في العروق، وخاطفاً كل المدى الروحاني المستشري في أوصال الفرد خانقا بك النفس.

اليوم مشاهد جديدة لهذا الاجتثاث في ظل الحفاظ على الهوية كسمة لعام 2008 الذي تحدث فيه هذه الخُروقات بهدف تحسين الطرق وإصلاح المنافذ وتعمير الفرجان بما يتسق مع الوجه الحضاري، ضاربة عرض الحائط بأصول الثبات ولغة التخاطب بين البيئة والشجر والحوار الأبدي فوق هذه الأرض والسماء والعلاقة الوطيدة بين إنسان الأرض في هذه البلد والنخلة، ومتمادية في أن تفعل فعلتها بأدوات قاسية وقت انتظار البشارة وفصل المقيظ يأتي متحديا سعف النخيل الأبي الذي لا يرضى إلا أن يكون الظل والظليل ويكون الملطف للهجير وتكون هي العلامة والدليل.

تلك الغصة التي أحسستها تختنق بحلق والدي كانت السبيل لطرح هذا التساؤل حول استحقاق الاحترام لروح المكان وثقافته المتراكمة والمتلازمة مع تاريخ الشخوص والذكريات وما تصبه طفرة التطلعات واستراتيجيات البناء الجديد في الصميم من وضع قاتم على المشهد بانزياح الفكر المعاكس نحو التراكم الثقافي والروح المتمثلة في الخطاب مع الشجر والبحر، ومع سلامة البيئة.

عمليات السلق مستمرة لشكل الطبيعة لإنتاج صورة حضارية مشرفة مضاهية للصورة العالمية للمناطق السكنية العصرية المعولبة والمقولبة كي تمتد على ساحل مرصف ورصيف منسق مخطط و(إصيصات-أحواض) زهرية معلقة في الشرفات وبعض زهرات لن تحتمل شمسنا أبداً وإن تصالحنا معها يوماً.

المدينة الحديثة لا تعني جدي ولا والدي إذا ما ذرفوا من أجلها دموع غصة وانكسار لقلة الحيلة على نخل تم «تأبيره» واستصلاح أرضه وانتظار ثمرة؛ وقُلِع أمام أعينهم بعد أن شنق بالرافعات وتساقطت تترى ثماره وسويت الأرض بعده لتتلقى وعيدها ب«القار» والإسفلت وتحمل ما لا تحتمل بعد غياب أهلها، وحديث الصباحات والذي أظنه حديثاً قد انتهى فالآتي لما تريد المدينة البهية أجمل وقد تكون النخيل المسورة بالإسمنت أرقى وقد لا يكون هناك نخلة يحتضنها سور بيتنا ويد أبي ونرتبط بها إلا على الطرقات، فسلام أيتها النخلة عليك والحمد لله رب العالمين لروحك، وكفى!.

ألا تستحق روح الشجر المرتبطة بروح المكان والمعقودة بروحنا أن تحترم، كحرمة الشخوص، وأن تقدر مواطنها، فالحجر يبكي فراق المستندين عليه، فما بالك إذا كانت الجارة شجرة وارفة الظلال، رقيقة عالية سامية، ذكرها بالقرآن مباركة، وعزّها تاريخ عطائها، ألا تستحق أن تحترم؟»..انتهت الرسالة..

تركت لكم التعليق.. فأنا أيضاً أحمل جرحاً لم يندمل حتى الساعة.

mhalyan@albayan.ae