على أهميته يجب أن نعترف أولا إننا تأخرنا كثيرا في إعادة النظر في نظام تعليم الكبار ونظام تعليم المنازل، إذ أن المرحلة التي أقر فيها هذان النظامان تطلبت زيادة جرعة التشجيع لكبار السن ومن فاتهم قطار التعليم أو أولئك الذين انقطعوا ورغبوا في استكمال تعليمهم الأساس، وكان لابد من التساهل وتبسيط الإجراءات ومراعاة ظروف الطلبة الكبار.
ووصل حد التساهل واتباع أسلوب الترغيب إلى حد التساهل في الامتحانات..ومن يعمل في القطاعين منذ سنوات طويلة ويلم بتفاصيل الميدان الدقيقة سيعلم أنه بإمكان طالب أن يحضر في بداية العام، ثم يعود مرة أخرى في نهايته وينجح، وهكذا كان الأمر بالنسبة لطلبة المنازل.
كانت المرحلة هذه في مسيرة التعليم النظامي والتشجيع عليه منذ قيام الدولة مطلوبة، إلا أنه مع التقدم ومع ارتفاع نسبة المتعلمين والقضاء على الأمية، وتحقيق نسب مرضية في نجاح الأنظمة السابقة في التعليم وسياساتها، فإن الأمر قد تغير كثيرا عن تلك المرحلة المتأخرة بفضل النمو المتسارع للمجتمع والدولة في خدماتها وما تقدمه من دعم لا محدود وفي ظل استراتيجياتها الجديدة، ولهذا صار من المهم جدا أن يعاد النظر في برامج تعليمية مازالت تعمل وفق أنظمة لا تتسع لمستوعبات الحاضر.
لهذا وجدت الوزارة نفسها أمام مخرجات تعليم ضعيف تمثل في محصلة نتائج الامتحانات التي جاءت متواضعة ودون الطموح، من المهم الإسراع في معالجة وتحديث النظام، مثلما هو مهم الإبقاء عليه وعدم إلغائه لأنه في النهاية يلبي حاجة أناس اضطرتهم ظروفهم لمواصلة تعليمهم بهذا الأسلوب.
نأمل من الوزارة أن تتوصل الى الأسلوب الأحدث، فحينما يتمتع نظام التعليم بمرونة كبيرة قابلة لتقبل الأفكار الجديدة والتجارب الناجحة ويمتلك روح المبادرة في إعادة النظر في أساليبه ومشاريعه يمتلك ناصية انتاج مواصفاته ويصيب النجاح.
اذكر أسماء لا بأس بها مروا إمامي في الحياة بعضهم أكمل تعليمه عن طريق نظام تعليم الكبار، وبعضهم عن طريق نظام المنازل منهم الآن من يشقون حياتهم بنجاح كبير حينما وجدوا أبواب المدارس مفتوحة لهم في المساء وأولئك الذين وجدوا في خلوة من كدهم وكدحهم مجالا لقراءة كتاب في مقرر تعليمي..أسماء وشخوص كل واحد منا تعرف على أحدهم عن قرب..نجحوا وثابروا..
ومنهم أيضا من ترك نتيجة انطباع اليوم الأول، ومنهم من تقطع فلم يثبت جديته، فقد تبعثرت أهداف تعليم الكبار وتعليم المنازل لسنوات طويلة نتيجة أساليب التعامل وأساليب التقبل والإقناع وأساليب الضبط والربط والانتظام..
الوزارة أعلنت عن إعادة نظرها في تعليم المنازل ولم تعلن عن نظرتها لنظام تعليم الكبار، لكننا نستبق الأحداث لنذكر أن النظامين بحاجة وبنفس الدرجة إعادة النظر حقا.
