الشارقة بمنجزاتها الثقافية ذات الاتساع والانتشار في الفضاء ببعديه العربي، والدولي وحراك الحياة الأكاديمية من خلال الجامعات والكليات وإداراتها المعنية بشؤون الثقافة ورعاية الناشئة بمتاحفها وبرامجها المتعددة والمتنوعة والمكتظة، وبالحيوية التي لا تهدأ في حياة الفكر والأدب والتفاعلات الاجتماعية، تحتاج إلى حوامل إعلامية تجعل من خبر كل هذه المنجزات حاضرا ومشهودا بحسب المواصفات والشروط التقنية الحديثة السائدة في العصر.

دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة قادت المسيرة الثقافية منذ البداية وتعمل بطاقة عشر دوائر ثقافية في مقابل الأجندة السنوية من البرامج والملتقيات والمهرجانات والجوائز التي تنظمها، وهي أجندة مرصوصة لا تهدأ ولا تتوقف عند موسم أو مناسبة، تحتاج اليوم ومع النمو المطرد للمشهدية الثقافية والاجتماعية ونموها المتسارع في الإمارة إلى أجنحة وأشرعة دافعة بحيث تستطيع مواكبة اتساع الفضاء الإعلامي وتأثيره.

والجهاز الإعلامي المتمثل في تلفزيون الشارقة وإذاعة الشارقة بحاجة إلى قفزة نوعية تخرجه من التقليدية والنمطية لكي يستطيعا بلورة إعلام قادر على خدمة المنجزات الكبرى ومخرجاتها، والتي هي ذات فائدة كبيرة على الصعيدين المحلي والدولي. نقول ذلك بصراحة لأن العملية غير متوازية حيث يظلم المنجز على حساب ضعف الأداء الإعلامي وعدم قدرته على المنافسة في فضاء يعج بالصنوف المستحدثة للترويج الدعائي والإعلامي..

ما دعا إليه أعضاء المجلس الاستشاري للإمارة من ضرورات ملحة لإعادة النظر في السياسات العامة لقطاعي الثقافة والإعلام، ووضع خطط لتطوير الأجهزة المعنية بهما، وتحديث ما هو كائن، وإضافة ما هو ممكن ومفيد ومعزز

ورسم سياسات مستقبلية ضمن مخططات استراتيجية تهدف إلى الاستثمار الأفضل للطاقات البشرية والتقنيات الحديثة، بات ضرورة ملحة لمدينة حية متفاعلة صارت تصدر منجزاتها ومشاريعها التنموية في الثقافة المحلية والعربية إلى الداخل والخارج. ووثيقة التوصيات التي توصل إليها أعضاء المجلس الاستشاري بكل ما جاء فيها من تفاصيل هي مشروع عمل متكامل يمثل كل احتياجات ويسد كل نواقص ما يعانيه الحامل الإعلامي للإمارة.

لم تعد الشارقة بؤرة الإشعاع الثقافي والإعلامي في المحيط المحلي ولا العربي فحسب، بل ان مشاريعها وبرامجها وعطاءها في مجال دعم الثقافة في نطاقها الإنساني الواسع قد بلغ أرجاء العالم محمولة على رؤى ومبادرات عظيمة وكبيرة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وبعمل جاد وميداني من سموه يشهد له الجميع.

إن هذا الحرث وهذا الزرع المستمر والمتواصل من اجل تعزيز ثوابت الأمة، وهذا البذل اللامحدود من اجل التنوير والتنمية الثقافية بحاجة ماسة إلى نقلة نوعية في الحامل الإعلامي والعمل الإداري والعنصر البشري لتحقيق الترويج والانتشار وبالتالي تحقيق التواجد بقوة والمنافسة والتواجد على الساحة بشكل بارز ومؤثر خدمة لذلك البذل وذلك العطاء..

توصيات أعضاء المجلس الاستشاري تحمل في طياتها استراتيجية عمل وطموحات تصب في صميم ما تحتاجه إمارة مثل الشارقة متفاعلة ومؤثرة.. نقاط مهمة وضعت على الحروف ولم يبق إلا تبنيها.

mhalyan@albayan.ae