على امتداد الساحل الشرقي للإمارات تمتد سلسلة جبال في مقابل بحر العرب الممتد عمقا إلى المحيط لا يختلف اثنان على ان الأمكنة فوق ذلك الشاطئ الممتد هي الأروع والأجمل، لكن إلى اي مدى تم استثمار هذا الساحل الخلاب الطويل لجهة السياحة والاقتراب أكثر من خصوصية المجتمع الإماراتي وعاداته وتقاليده وثقافته في تلك البيئية المتشابكة بين الجبل والحقل الزراعي وسيرة البحر والبحارة.

في الساحل الشرقي تختلط هذه التفاصيل بشكل رائع حيث تحضر الثقافات الثلاث لأهل الإمارات، ساحل يحفل بالنخيل والموج وبتلاوين الصخور الجبلية وعسل الجحور العلوية الطبيعي. رجال الساحل الشرقي المخضرمين في صدورهم حكايا وغناء فلكلوري جميل يختلف عنا نحن سكان المدن، ولدى شباب المنطقة أحلام كثيرة عن اسرار جمال ساحلهم.

قرى كثيرة تمتد على الساحل الشرقي تسند ظهرها إلى الجبال وتجلس مقابلة مدى المحيط الأزرق وهناك مشاريع تعمل في بعض المناطق لزيادة جرعة الفنادق والنزل على الساحل من اجبال استقبال الحركة السياحية، هناك مشاريع تعديل في شبكة الطرق وهناك أماكن تموت نخيلها عطشا وتندثر من فوقها الأبنية التراثية والتجمعات السكنية الطينية القديمة الحاملة كنوز الماضي، وبين هاتين المفارقتين يصبح مصير الخصوصية والجمال مقلقا..

جميل ان تزاد جرعة المنتجعات والفنادق في الساحل الشرقي لأن المكان ينطوي على كنز في الاستثمار السياحي والمنطقة مرغوبة ومطلوبة، لكن في المقابل أليس من المهم أيضا الاهتمام بأهم ما يميز الأمكنة هناك؟ وهو تاريخها وماضيها وتفاصيل الأجداد الذين تركوا بقايا من ثقافتهم في مزارع النخيل وافلاج الماء التي جفت وفي البيوت الطينية المشيدة من حجارة الجبل وحجارة البحر وفي آثار أياديهم على الطين والرمل..

شيء يموت وشيء يحيا في الساحل الشرقي..العمارة الحديثة تغزو الساحل في مقابل دمار وانتهاء كنوز تراثية مهمة..والسؤال: لماذا لا يعاد تأهيل بيوت الطين المتناثرة؟ ولماذا لا يعاد تأهيل المزارع القديمة والتي عمرها بعمر الساحل نفسه إلى الحياة عن طريق تحويل المياه الي افلاجها ولن تغلبنا في ذلك الحيلة طالما تتوفر لنا التقنية؟

لماذا لا نبقي على تفاصيل مهمة في الساحل الشرقي لها علاقة بعمقنا التاريخي، نحييها ونؤهلها لكي تساهم مع المنتجات الجديدة والحديثة في خلق التناغم بين الحداثة والأصالة.. السائح الأجنبي يرغب في الإقامة في فندق ومتنزه خمس نجوم على ساحل من الرمل الذهبي لكنه أكثر رغبة في اكتشاف التفاصيل الأصيلة والأصلية للمكان، هذه هي المعادلة الصحيحة في الاستثمار السياحي..

في الساحل الشرقي مئات المزارع القديمة ماتت ومنها ما يموت أمام أعيينا، كثير منها هجرها اهلها في عصر الرفاه فلماذا لا تضع الحكومات المحلية اليد عليها بعد تعويض أهلها ومباشرة إعادتها للحياة..فالساحل الشرقي بدون تلك المزارع والبيوت الطينية وتلك الافلاج المرسومة في صخر الجبل يفقد هويته فقدانا تاما.

mhalyan@albayan.ae