على ما يبدو أن المنافسة في سوق السلاح العالمية سوف تشتد في الآونة القادمة على سوق الهند الواعدة، حيث تسعى الحكومة الهندية إلى تحديث وتطوير جيشها بشكل كبير، وذلك من منطلق الطموح إلى مكانة دولية فاعلة لا تكتفي فقط بالإمكانيات الاقتصادية بل وتدعمها القوة العسكرية، حيث ثبت أن القوة الاقتصادية مهما بلغت لا تعطي صاحبها المكانة الدولية المرموقة.
وقد بدأت وزارة الدفاع الهندية تخطط لعملية التطوير العسكرية بشكل ملحوظ، حيث تجري الآن عملية دراسة عروض المشاركين في المناقصة الدولية لتجهيز السلاح الجوي الهندي بأكثر من مائة وعشرين طائرة مقاتلة من الجيل الحديث.
ويقدر الخبراء قيمة هذه المناقصة بأكثر من عشرة مليارات من الدولارات، وهي قيمة يسيل عليها لعاب منتجي السلاح الكبار في العالم، وقد تقدمت بالفعل عدة شركات عالمية بطائراتها الحديثة للمشاركة في المناقصة التي من المنتظر أن تحسم خلال العامين القادمين على أقصى تقدير.
وقد تقدمت للمناقصة المقاتلات الأمريكية «ف ـ 16» و«ف ـ 18»، و«غريبن» السويدية»، و«تايفون» الأوروبية، و«رافال» الفرنسية، و«ميغ ـ 35» الروسية. و رغم أن الفرنسيين بطائرتهم «رافال» أملهم ضعيف في المنافسة إلا أنهم يحاولون الدخول من أبواب أخرى، حيث يعد الفرنسيون باستثمار مليار دولار سنويا في الاقتصاد الهندي.
وعلى ما يبدو أن المنافسين الآخرين يريدون أن يفوتوا الفرصة مبكرا على الفرنسيين، حيث أعلنت مجموعة شركات «سءء» السويدية أنها على استعداد لبيع طائراتها «غريبن» بالأقساط لفترة 10 سنوات. بينما أبدى الأمريكيون رغبتهم في بناء مصنع طائرات في الهند. أما شركة «ءس» الأوروبية فقد دخلت هذه اللعبة بعرض توظيف ملياري يورو في قطاع صناعة الطائرات الهندي.
و رغم هذه العروض والإغراءات إلا إنه تتوفر لدى روسيا فرص جيدة للفوز في هذه المنافسة القوية، حيث أنه حاليا تقوم شركة صناعة الطائرات الروسية «ميغ» بتجهيز الهند بطائرات المرابطة البحرية «ميغ ـ 29 ك». كما أن إنشاء مجموعة «ميغ» قوية أخرى برية المرابطة، يقلل بشكل ملموس تكاليف استخدام دلهي لهذه الطائرات. والهنود يعلمون جيدا أن طائرات «ميغ ـ 35» الآن هي أفضل المقاتلات الحربية الروسية من الجيل الخامس.
هذا بخلاف أن «ميغ ـ 35» تلبي الشروط والمواصفات التي تطلبها الهند بالكامل. حيث أنها مجهزة للتصدي بنجاح للأهداف الجوية أو البرية والبحرية. كما أن هذه المقاتلة مزودة بأحدث تصميم لرادار «جوك».
وكانت هذه الرادارات قبل ظهور «ميغ ـ 35» تنصب في أحدث المقاتلات الأمريكية فقط، وتعذر على الأوروبيين صنعها رغم كل الجهود، وبوسع المحرك النفاث للطائرة الروسية الدوران في مختلف المستويات بنظام التحليق الطبيعي وأيضا عند تصعيد السرعة. وهذا يميز «ميغ ـ 35» عن «ف ـ 22» الأمريكية التي يقتصر عمل محركها على مستويين فقط.
كما أنه يدعم فرص روسيا في الفوز بالمناقصة أن 80 بالمائة من أسطول الطائرات الحربية الهندية حاليا، روسي. وتحتل القوات الجوية الهندية الموقع الثاني بعد سلاح الجو الروسي بعدد طائرات «ميغ ـ 29» التي يصل عددها إلى 450 طائرة تقريبا.
كما أن هناك نقطة إيجابية أخرى بالنسبة لروسيا، وهي توقيع عقد تحديث 64 مقاتلة «ميغ ـ 29» التي تتسلح بها القوات الجوية الهندية بإمكانيات شركة «ميغ» الروسية في مارس من هذه السنة، الذي جرى انتظاره فترة طويلة.
ولكن كل هذه المميزات وغيرها لا تعني ضمان الصفقة الهندية الكبيرة لصالح روسيا، حيث أن القاعدة في تسليح الجيوش الكبيرة هي تنويع مصادر وأنواع السلاح، وذلك وفقا لقاعدة «ما ليس عندك سيكون عند عدوك»، كما أن الهند تطمح لتحسين علاقاتها مع واشنطن، ولهذا فإن المنافسة ستكون شديدة للغاية ولكي تفوز روسيا فيها عليها أن تقدم عروض أكثر إغراء ولا تعتمد فقط على علاقاتها القوية بالهند ولا على الخلافات بين دلهي وواشنطن.
كاتب ومحلل سياسي روسي