لماذا دائما تقل نسبة النجاح في القسم الأدبي عن نسبة النجاح في القسم العلمي؟ هذا السؤال توجد إجابته لدى بحاثة وزارة التربية ولجانها المتخصصة، ولن نملك ناصية علمهم وخبرتهم في ذلك.. لكن هذا السؤال ظل عالقاً في البال لسنوات طويلة من مراقبة هذا الأمر، فنسبة نجاح العلمي تبقى دائماً مرتفعة ونسبة الأدبي تبقى دائماً منخفضة.
في الحسبة العادية فان طلاب العلمي ونتيجة ارتباطهم بمواد علمية من طبيعتها أن تجذب الطالب المجتهد إليها، أما طلاب الأدبي فقد اختاروا الأسهل. وهناك إجابة دارجة تقول: «مواد العلمي (تجمع)، أما مواد الأدبي فإنها (تطرح).
والمعنى أن العلمي محكوم بالأرقام والمعادلات المحددة، وبالتالي يسهل على الطالب جمع درجاته من هنا وهناك، والأدبي (يطرح) الدرجات على اعتبار ان الإجابات عن الأسئلة تتدخل فيها عدة عوامل، منها أسلوب التعبير الذي يذهب إلى النسبية والمزاجية ومنها التقييم.
مثل هذه الحسابات توجد في أذهان البعض وبهذه الطريقة، لكن الحقيقة لا تنكشف بوضوح إلا بالوقوف على الظروف والمسببات التي تجعل العلمي أوفر حظاً من الأدبي، أي بالوقوف على واقع الميدان. وواقع الميدان يقول: إن هناك ضعفاً ماثلاً في التحصيل والدروس وعمليات الاستيعاب والاستجابة.
فلا يخفى على احد مدى الضعف المنتشر في اللغة العربية وفروعها، بدءاً من قواعد اللغة، ومرورا بالتطبيقات في الشعر والقصة والرواية، وانتهاء بالتعبير الحر. طلاب الثانوية العامة الذين دخلوا هذا العام النظام الجديد للاختبارات وجدوا أنفسهم بحاجة إلى وقت للتأقلم مع الوضع الجديد، فيما تنوي وزارة التربية والتعليم استمرارها في البحث عن أفضل النظم في الاختبارات وتوزيع تدريس المنهج على مدار العام الدراسي.
هذه التجارب وهذه التغييرات المستمرة في البحث عن نظام تعليم حديث ويرقى إلى تلبية متطلبات تأهيل طالب الثانوية لا يمكنها أن تعطي نتائج مباشرة وفورية، ولكنها أيضاً تحتاج إلى وقت لكي تتبلور.. لهذا فان الأمر يتعلق بسرعة وصول الوزارة إلى النظام النهائي المستقر والى تقبل الطلبة واستيعابهم للتغييرات.
لكن ألا يمكن ردم الهوة الفاصلة بين نسبة العلمي ونسبة الأدبي، إذا اعتبرنا أن المنهاج واحد من عوامل هذه النسبة الفارقة؟ ثم هل هناك جدوى في الفصل بين العلمي والأدبي؟ وهل نظام التعليم سيبقى مرتبطا بهذا الفصل إلى الأبد؟
الآن وما يحصل أن طالب الأدبي يعاد تأهيله في نظام العديد من الكليات تلبية لمتطلبات التخصص، فطالب الأدبي قد يحتاج إلى دروس في الرياضيات والفيزياء ومن هنا يجد هذا الطالب نفسه في ورطة. وقضية تأهيل طلاب الثانوية بعد تخرجهم من مدارسهم أصبحت مسألة معرقلة ومعطلة، والكليات تشتكي من ضعف الطلبة الذين يصلون إلى مقاعدها، والمطالبات مستمرة بضرورة تعديل هذا الوضع القائم.
الآن ومع تباشير الإعلان عن تعديلات جديدة في نظام امتحانات الثانوية للمرة الثانية نأمل أن تكون مثل هذه المسائل في الحسبان، إذ لا يعني تفوق نسبة العلمي على نسبة الأدبي دليل فروقات في التخصصين، وإنما هو ضعف في حلقة من الحلقات تحتاج إلى دراسة وعناية.
