مع ارتفاع وتيرة الاستثمار في المشاريع العقارية ومع موجة التوسع في المدن والأبراج على الشواطئ ومع ما يتوقعه المحللون من أن هذه المباني المعروضة للبيع والاستثمار والإيجار ستتمكن من استضافة ستة ملايين نسمة إلى عدد سكان الإمارات الحالي المتجاوز لرقم خمسة ملايين نسمة.

وبالرغم من مشاريع التطوير في شبكات الطرق، إلا أن النظرة تقول إن الازدحام سيبقى سمة من سمات السير على الطرق، أي أن معاناة الاختناقات المرورية ستبقى قائمة والحاجة إلى حلول جذرية لها ستبقى هي الأخرى أمراً ملحاً، وبناء على تصريحات العديد من المسؤولين عن هيئات الطرق ودوائرها فإن الحاجة الماسة لا تكمن فقط في توسعة الشوارع ومد الجسور وتحويل الدوارات إلى تقاطعات علوية وسفلية، بل إن الحل لا بد وان يشارك فيه الجميع وان النقل الجماعي واحد من أهم الحلول لجعل الانتقال أيسر وأسهل وخالياً من أمراض الاكتئاب والضيق.

هيئة الطرق بدبي بدأت تستعد لتهيئة موظفيها لاستخدام النقل الجماعي توفيرا لعدد السيارات المستخدمة من قبلهم، وذلك عن طريق إغرائهم بحافلات نقل مجهزة بتقنيات راحة كاملة، مع اعتماد بدء الدوام الرسمي لهم مع أول خطوة قدم على سلم الحافلة، حيث سيكون بانتظارهم على الحافلة جهاز البصمة الذي يعلن بداية العد لوصولهم إلى مكان عملهم..

والهيئة تقول إنها ستتمكن من خفض الازدحام في المناطق المحيطة بمباني الهيئة إلى 18 بالمئة، وهذا أمر إن تحقق في الواقع، فهو نجاح كبير للتجربة.

كما أنها تعد موظفيها الذين سوف يستقلون حافلاتها «الخمس نجوم» سيتخلصون من أمراض الاكتئاب والضغط النفسي، لأنهم سيكونون ومنذ الصباح الباكر على مقاعد وثيرة ووسط حفاوة بالغة وبرفقة بعضهم البعض، الأمر الذي سيؤدي إلى خلق أجواء إضافية من الحميمية والمشاركة الاجتماعية، ولا عجب أن سمعنا أن موظفي الهيئة زادت عندهم طاقة الإنتاج وسرعته طالما سيتمكن أكثر من 300 موظف من عقد اجتماعات صباحية في الطريق تسهل لهم تداول نقاشات حول أمور عملهم.

«أوصلني» وحسب الطرح النظري للفكرة مشروع مهم للتغلب على ظاهرة الانتقال الفردي بالسيارات واختصار أعداد السيارات وتقليل الازدحام، وارتباط الموظف بوظيفته من مكان انطلاقه إلى مكان دوامه. هيئة الطرق والمواصلات سبق لها وان دعت إلى تعميم مشروع أوصلني على باقي المؤسسات والهيئات. لهذا يجب علينا أن ننتظر قليلا فقط لكي تسبح فكرة المشروع في بحر الواقع، وساعتها سيكون الجميع مدعوين للمشاركة في أسلوب الانتقال الجديد والرائع .

كما يبدو شريطة أن نتخلص من أمراضنا الفردية وبعض أمراض «البريستيج» الاجتماعي التي تدعونا إلى حالة من التوحد في سياراتنا الفردية.. فكرة رائعة، فيها شيء من تغيير نمط وإيقاع الحياة والروتين الممل حينما ستكون برفقة زملائك في العمل منذ الصباح الباكر.. المشروع أيضاً سيوفر على جيوب الموظفين ثمن الوقود واستهلاك سياراتهم الخاصة. فلماذا لا نذهب جميعاً إلى النقل الجماعي طالما أنه سيكون في محيط زملائنا في العمل؟

mhalyan@albayan.ae