على هامش خبر زيارات قسم التوجيه العمالي بوزارة العمل في أبوظبي إلى نحو 70 شركة تكفل 27 ألفاً و500 عامل وتنظيم محاضرات توعوية لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم والمواد القانونية التي تربط وتنظم العلاقة بينهم وبين أرباب العمل والعكس.
وشعور القسم بعد فترة وجيزة بأن ذلك أدى إلى تقليل عدد المخالفات التي كانت تسجلها الشركات. على هامش هذا الخبر من المهم استدعاء حكاية عمال يعملون لدى مقاول من جنسيتهم نفسها، عددهم يقارب الثمانين عاملا موزعين هنا وهناك على مشاريع عدة من بينها مشروع في الحي نفسه الذي اقطنه، فعمال هذا المقاول وخصوصا أولئك الحراس الذين يتناوبون على حراسة فيلا قيد التشييد.
وما أن يحل المساء يبدأون في طرق أبواب بيوت الحي بحثا عن الطعام وبقاياه في صورة بائسة وتعيسة، بعضهم يبكي ويرفع يديه بالدعاء على ذلك المقاول الذي حرمهم رواتبهم لأكثر من ستة شهور هذا إضافة إلى أنهم لا يحصلون على الشراب والطعام.. أهالي الحي سعداء بأنهم يقدمون الخير لهؤلاء العمال، لكن الأمر استمر لأشهر، ونتيجة استمرار شكوى العمال وتذمرهم قادني ذلك إلى سؤال أكثر من واحد منهم واكتشفت أنهم يجهلون الكثير من حقوقهم التي يوفرها قانون العمل في الدولة، وأنهم مرعوبون على الدوام ويخشون الشكوى لأن «أربابهم» يهددهم بالإلغاء والحرمان والتسفير.
ملف قضايا العمال بقي شائكا لفترة طويلة من الزمن، ووصلت التأزمات إلى الإضرابات والإضرابات الشرسة وكان لابد وان تقوم الجهات المسؤولة بممارسة دورها في تطبيق القانون.. في النهاية وجدنا أنفسنا نتحمل تبعات أخطاء شركات تشغل الآلاف من العمال وتقوم بانتهاك حقوقهم، أي اكتشفنا أن معضلتنا في الشركات وليس في العمل ولا قانونه.
المقاول جارنا يخيف عماله وهم بالمقابل مغيبون عن الواقع.. ينامون ويصحون على العمل دون أدنى حقوق، مثل هذا المقاول يستحق الردع، لكن من سيردعه إن لم يرفع احد عماله أو كلهم قضية عمالية للمطالبة برواتب ستة شهور من العمل.. المشكلة الكبرى أن العمال يجهلون حقوقهم ويجهلون حتى تفاصيل عقود عملهم ويجهلون الجهة التي عليهم التوجه إليها ويخافون من وزارة العمل ومكاتب العمل وتفاصيل القانون والحكاية كلها!!
لهذا فإن الحملات التوعوية في محيط العمال بالتأكيد ستكون مفيدة وذات جدوى، ثم ان وجود رقابة للقانون في الميدان أمر مهم أيضا فمثل هذه النوعية من المقاولين من الذين يمتصون دماء وعرق وتعب عمالهم دون جزاء وإقامة تتوفر فيها أدنى الشروط الأولية يحتاجون إلى «عين» تراقبهم وتراقب تعاملهم مع من هم يعملون في «ذمته»!
فإذا كانت الحملات التي أقيمت في أبوظبي قد جاءت بنتائجها المرجوة، فمن الضروري تعميمها بشكل واسع..
نعلم بكل الجهود التي تقوم بها وزارة العمل والداخلية من اجل ضبط سوق العمل ونرفع تحية كبيرة للسهر على راحة العمال وتوفير حقوقهم. لكن هناك أيضا وضعا مغايرا.
