في أي بلد في الدنيا تذهب إليه بقصد السياحة تحتاج إلى من ينقلك ويدلك، ويشرح لك معالم البلاد وكنوزها التراثية والحضارية وهوية أهلها الثقافية.. تاريخهم وانجازاتهم والكثير من التفاصيل التي يشدك الفضول المعرفي إلى التقاطها. لهذا فان المرشد او الدليل السياحي هو بالدرجة الأولى من يعبر عن البلد خير تعبير وليس أهم ولا أصلح من أبناء البلد للقيام بهذا الدور.
عندنا الأمر معكوس فالذي يتحدث ويتناول سيرتنا وسيرة تاريخنا للسائح الأجنبي أجنبي هو الآخر! وفي مرات ومناسبات كثيرة كتبنا العديد من المقالات عن ضرورة توطين قطاع السياحة والمرشدين السياحيين وجعلهم من أبناء البلد لأنهم الواجهة الأولى للسائح، وهم الأقدر على عكس طباعنا وصفاتنا في التعامل.
بالأمس كشفت بيانات وزارة العمل عن الفاجعة في هذا الأمر، شأنها شأن العديد من المهن والعمل في القطاعات الأخرى التي تشهد فقرا في العنصر المواطن، والتي اغلبها مملوكة للأجانب. فبيانات الوزارة كما نشرت بالأمس تقول ان 27 مواطنا من إجمالي 7 آلاف و118 يعملون في حقل السياحة.
وهذا الرقم كاف للتدليل على وضع وأسلوب نقل تاريخ البلد وانجازات أهله عبر أناس أجانب، ولن نزيد على ما جاء في إعلان هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية عن تبنيها لمشروع توطين مهنة المرشد السياحي، وتأكيدات أحمد حميد الطاير رئيس مجلس أمناء هيئة تنمية في لقائه مع مديري ووكلاء شركات السياحة أهمية تمكين العنصر المواطن من مهنة المرشد السياحي وإلزام الشركات بتوطين المهنة.
تنمية وهي تصر على هذا المشروع تحتاج إلى دعم رسمي وشعبي أيضاً ومن مختلف المؤسسات من اجل تمكينها من مشروعها الوطني الهادف إلى توطين المرشدين السياحيين. كما ان الجهات المرخصة للقطاع السياحي تحتاج إلى وضع الزامات وشروط لاستخراج ترخيص مزاولة الأنشطة السياحية وعلى رأس أولوياتها ان تكون مهنة المرشد أو الدليل السياحي مقتصرة على المواطنين.
ولا يخفى على الجميع بأن هناك مهناً ووظائف لا يمكن تركها هكذا، ولا يمكن تسليمها للغريب لأنها بالدرجة الأولى تمس خصوصية البلد وثقافته، مثلما هي المهن الأمنية، وتاريخ البلاد وأصالتها ومنجزاتها التاريخية والحاضرة لا يمكن ان تنقل بصدق وحس وطني عال على لسان غير لسان ابن البلد.
وابن البلد حينما يرافق الأفواج السياحية فهو يمثل أهل البلد في تواجده معهم، ولهذا لا يمكن قبول ان يقوم بهذا الدور المهم موظف وافد مع احترامنا للجميع.. لكن في النهاية هذا أمر خاص جدا ولا يمكن المساومة عليه.. ومهنة المرشد السياحي لا يمكن تأجيرها أو إتاحتها في السوق كأي مهنة عادية.
لهذا ومن اجل تشجيع شباب الوطن على الولوج إلى مثل هذا النوع من الوظائف لابد من تحديد مغريات مشجعة عليها ونشر الوعي حول أهمية القيام بها كمهنة تحمل واجبا وطنيا عاليا، ولابد من الإصرار .
سواء من قبل هيئة تنمية أو من قبل الدوائر الرسمية المعنية بأمر السياحة على تحقيق توطين مئة بالمئة لمهنة المرشد السياحي، ليس من اجل عيون وخاطر احد، ولكن من اجل الوطن ومنجزاته التي يجب ان يحتفي ويفخر بها أبناؤه، أمام الزوار والسياح.
