لا نريد أن نوجه اللوم إلى جميع الجهات، ولا نريد أن نبخس حق الجهات المجتهدة في أداء مهماتها لحساب جهات وضعت على رأسها تاج التقصير ولا نية لديها للتطور والتطوير، لكن كلما نظر الإنسان حوله اليوم يكتشف أن هناك كماً كبيراً من الظواهر السالبة تحتاج إلى القضاء عليها، وان أخطاء لا حصر لها لم تمح إلى اليوم ضدها وتجاوزات لا يتوقف لها حد.

لماذا لا ننتهي من هذا كله، بالرغم من ان اجتهادات الحكومة واضحة حيال تلك الظواهر والأخطاء؟ لماذا لا تثمر الحملات والقرارات نتائج مبشرة؟ لماذا تستمر الأخطاء في التوالد والظاهرة التي تستهدف لا تنام ولا تموت ولا تختفي، فتبدو وكأنها سيل ينبع من عين لا يمكن الوصول إلى قرارة قاعها؟

حوادث الطرق في مقابل النقاط السوداء ما زال خطرها ماثلا وبشدة.. زحام السيارات والاختناقات المرورية ما زال حاضرا وينغص بحياة الناس والبشر في مقابل تطوير شبكات الطرق الداخلية والخارجية.. عدد قضايا القتل والإجرام يرتفع في مقابل حملات أمنية مكثفة، اتجار بالبشر في ظل وجود قانون مشدد يجرم من يسلك هذا الطريق.. مخالفون وعمالة سائبة موجودة وكثيرة ويوميا يتم اكتشاف المزيد في مقابل حملة استمرت لأربعة شهور للقضاء على الظاهرة.. حملات في البيئة والصحة ومؤتمرات وملتقيات وتوصيات بالأطنان والأرقام التي تشير إلى أعداد مخالفات البيئة والصحة التي تكتشف يوميا تقول إننا ما زلنا ننبش في سطح الظاهرة لا باطنها وان الطريق أمامنا طويل.

توقيع اتفاقيات وتفاهمات بين الجهات الرسمية المختصة وتجار السوق وعلى نطاق كثير من البضائع الأساسية، وفي الوقت نفسه ما زالت أسعار السوق تلهب الجيوب وترفع صراخ الناس ضد غلاء المعيشة. أطنان من البضائع الفاسدة، والأدوية الفاسدة وغير المرخصة تصطف فوق رفوف المتاجر عيني عينك في مقابل حملات تفتيش مشددة. وعلى هذا المنوال.. منوال المقارنات بين ما تم اتخاذه من إجراءات ضد ظواهر وشوائب وعراقيل وحالات لأوضاع غير طبيعية وبين ما يكتشف في الواقع يمكن جر قوس الربابة على كثير من التفاصيل.

قرارات وحملات وتوجهات للتصحيح والتعديل.. ونتائج لا تشجع على الشعور بأن هناك تقدما ملموسا بدأ يظهر ويحس ويمكن لمسه باليدين. لماذا لا تنتهي أو تخف على الأقل حدة بعض الظواهر؟ سؤال يحتاج إلى إجابة، وإذا لم نجب عنه، فما فائدة كل الجهود التي تبذل طالما أنها لا تحدث تغييرا واضحا؟

نؤمن وندرك ان بعض الظواهر صارت مزمنة وعمرت وشاخت وصارت مثل «النو» على جلودنا، وان تنتهي فإنها تحتاج عمرا طويلا، لكن الأمور الباقية لا يعقل اننا صرنا عاجزين عن مكافحتها أو التغلب عليها خصوصا تلك الأمور الصغيرة التي لها علاقة بالبيئة والصحة والعمل والبضائع والأسعار والالتزام بالقوانين، وحوادث السير وتنظيف الشوارع من أشباح لا صفة لها ولا فائدة سوى أنها تهيئ مناخ الخوف والرعب والجريمة.

ليس يأسا من جدوى القرارات والحملات القائمة حاليا.. ولكن كل ما نريد الإشارة إليه هو ان هناك خللا ما في التطبيق، ونقصا كبيرا في وسائل مجابهة كثير من الظواهر السالبة التي يتمنى المجتمع محاربتها ومكافحتها.

mhalyan@albayan.ae