الاهتمام بالسيارات وطرازاتها وسرعاتها، التسكع في المراكز التجارية، وتحويل الساحات الترابية في الأحياء وعلى أطرافها إلى ملاعب كرة قدم، والسفر، والجلوس في مجموعات أمام الدكاكين والمحلات، والجلوس في مجموعات في مقاهي «الشيشة»، والاستخدام السالب لما توفره الشبكة العنكبوتية، وموديلات الهواتف النقالة.
وتبادل ثقافة سيئة عبرها، هذه الأمور وغيرها، هي ليست إلا هدراً لطاقات الصبية والشباب، هذا المناخ السائد في أوساط هذه الفئة بحاجة إلى انقلاب، وبحاجة إلى برامج وحاضنات استيعاب، مثلما أشرنا بالأمس إلى الدور الذي يفترض أن تقوم به المراكز الثقافية من خلال برامج معدة ذات رسالة وأهداف واضحة تستهدف هذا الجيل.
نستكمل الموضوع نفسه اليوم للربط بين الدعوة إلى احتضان الشباب في برامج تصقل مواهبهم وترعى قدراتهم وتمتص طاقاتهم، وما طالب به فريق العمل الخليجي، المتخصص في صحة المراهقين والشباب في دول مجلس التعاون، بضرورة إنشاء هيئة وطنية عليا داخل كل دولة تضم قطاعات حكومية، ذات صلة كالتربية والتعليم والتنمية والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة.
والأوقاف والصحة والداخلية والإعلام والمؤسسات الاجتماعية، من أجل الوقوف على برامج تتعلق بصحة المراهقين، وهذه المطالبة جاءت في خبر نشر بالأمس مذيلاً بتصريح الدكتورة هدى السويدي مدير برنامج المسح الصحي العالمي في وزارة الصحة، قالت فيه إن المجتمعين الخليجيين طالبوا دول الخليج بإنشاء إدارات خاصة لرعاية صحة المراهقين والشباب واستحداث وحدة دراسات وبحوث تختص بشؤونهم.
هذه المطالبة وإن كانت تختص بالصحة النفسية والبدنية لقطاع المراهقين والشباب، إلا أنها تصب أيضاً في الموضوع نفسه الذي يقع في خانة رعاية الشباب والمراهقين من الناحية الفكرية والثقافية والاجتماعية، أي أن يكون لدينا مع المراكز التي تهتم بصحة المراهقين والشباب، مراكز أخرى تعمل في الجانب نفسه على مستوى الاستيعاب والاحتضان الثقافي والفكري وتنمية المهارات.
اليوم لا تتوفر لدينا سوى الأندية الرياضية التي تعد الوسيلة الوحيدة الجاذبة للشباب، لكن ليس كل الشباب مولعين بالجانب الرياضي، كما أن الأندية الرياضية ما زالت لا تستهدف الفتيات حتى الآن على الرغم من الإمكانات الكبيرة المتوفرة لها، هي مجرد أندية «للكورة» بعد أن تخلت عن أهم مهماتها بالرغم من أنها ما زالت ترفع لافتات محتوية على الثقافي والاجتماعي.
هكذا يبدو واقع الشباب خالياً من حاضنات حقيقية وبمستوى الأندية الرياضية وإمكاناتها المادية والتجهيزية الكبيرة لتستقطب الشباب والشابات في برامج صقل مهارات وإعداد واحتواء. فمثلما طالب فريق الباحثين الخليجي بأهمية احتواء الصحة النفسية للشباب والمراهقين، فالأولى بالمهتمين بشؤون الرعاية الشبابية أن يطالبوا بمثلها تختص بالرعاية الفكرية والثقافية.
هنا في الإمارات لدينا هيئة شباب في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، لكنها هيئة مازالت قاصرة في إمكاناتها البشرية والمادية على تلبية احتياجات عمل نوع آخر من الرعاية الشبابية، فالهيئة مازالت على منوال برامجها السابقة، كشفية، ومراكز صيفية وبرامج رعاية يتيمة لا تشكل الطموح الذي يرقى إلى هدف إعداد أجيال من الشباب يتمتعون بصحة نفسية ورعاية تامة وجاذبة للمواهب.
