بعد أيام سيجد الآلاف من الشباب والشابات أنفسهم في فراغ الإجازة الصيفية، والعادة دأبنا على شيئين نفعلهما صيفا من اجل انتشال فراغ طلاب وطالبات المدارس دعوة بعض المؤسسات العامة والخاصة الطلبة للعمل الصيفي وليس كل الدعوات فيها شيء يغري فضول الطلبة ويروي عطش طاقتهم الخلاقة، والأمر الآخر إقامة المراكز الصيفية التي بقت لسنوات طويلة تجر اللحن الحزين والملل نفسه وبالتالي لا تشكل هي الأخرى إغراء مناسبا أمام الطلبة والشباب، ما عدا فئة قليلة من الأطفال التي لا تجد لهم أسرهم بدائل سواها..

وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تمتلك مجموعة من المراكز الثقافية المنتشرة في أرجاء الدولة، هذه المراكز هي اغلبها ارث قديم من العهود السابقة منها ما هو صالح ومهيأ ومنها ما تنقصه الكثير من الأشياء، طبعا هذه المراكز لا تملك خطة نشاط سنوية وقاعدة برامج في الثقافة والتنمية المجتمعية تختص بها وتقوم بتنظيمها عبر خطة استراتيجية تحمل أهدافاً معينة وواضحة.

لكن الأمر أن هذه المراكز مجرد أبنية بها موظفون لا يشكلون طاقة بشرية مناسبة على إنتاج عشرات البرامج، واستهداف الأجيال الشابة عبر برامج معينة، فهي مجرد مراكز تنتشر هنا وهناك يحرسها موظفو وزارة الثقافة، آلية عملها هي تسليف قاعات المركز، مسرح وصالات، للمؤسسات الحكومية التي ترغب في إقامة نشاط.. هي بالضبط مراكز لا تشكل بؤرة إشعاع ثقافي ولا مجتمعي، هي مكان فقط، مبنى، تتوفر فيه المعطيات وأحيانا لا تتوفر كاملة، قد تقدم برنامجاً أو برنامجين خاصين في العام الواحد، لكنها طيلة الوقت هي مجرد جدران صماء وأمكنة خالية تنتظر من يرسل لها طلباً بالحجز.

هذه الأمكنة، كم بإمكانها أن تلبي من رغبات وطموحات، كم بإمكانها احتواء الشباب والشابات ابتداء من المدارس وحتى طلبة الماجستير والدكتوراه بالإضافة إلى جميع أفراد المجتمع، لو انها تصبح قادرة على إنتاج برامج في المجال الثقافي والاجتماعي؟ كم بإمكانها أن تتشكل على هيئة حاضنات للطاقات الخلاقة والقدرات، وكم بإمكانها أن تتحول إلى منارات إشعاع فكري وحضاري، وكم بإمكانها أن تتحول إلى محطات تجذب الأهالي والأسر كجمهور لأنهم ساعاتها سيجرون خلف أبنائهم ليروا تألقهم وتحقيقهم لذواتهم.

نقول ذلك، لأنه من المهم أن تعاد صياغة وضع هذه المراكز الخالية من أي برامج، على وضعها الحالي، وأن يتحول أسلوب إدارة هذه المراكز إلى الأسلوب الإنتاجي، لا أن يتحول مديروها إلى مجرد منسقي مواعيد إشغال قاعات مراكزهم وتلبية طلبيات المؤسسات الأخرى؟ شيء يجب أن يتغير لاستغلال هذه الأمكنة الجميلة والمهمة والتي أسستها الدولة منذ أوائل الثمانينات كحاضنات ومفعلات في التنمية الثقافية والاجتماعية..

هذه المراكز نعلم أنها ارث قديم لدى وزارة الإعلام والثقافة سابقا ولدى وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الآن، لكن هذا الإرث يجب أن يعاد تهيئته ليكون قادراً على العطاء وأداء المنشود من هدف إنشائه وإيجاده. بعض هذه المراكز في مناطق سكنية وتحوطها المساكن والناس لكن كثيرا من أهالي تلك المناطق لا يعرفون ما بداخل هذه المراكز سوى أنها مبان للحكومة!

mhalyan@albayan.ae