صدور قرار تنظيم عمل الكسارات في الجبال بكامل مواده وتفاصيلها، وتمكين وزارة البيئة والمياه من لعب دور الرقيب والمنظم حفاظا على البشر والبيئة، ودرءاً للمخاطر، ووضع كل ما يمت لهذه النوعية من أعمال وتصرفات في إطار قانون، من المفترض أن يزيل عن سكان العديد من المناطق والقرى الضرر الذي بقوا لسنوات طويلة يطالبون بإزاحته عن صدورهم، فالشركات العاملة في تكسير الجبال وجلب الحجارة .

وقد زادت بشكل لافت للنظر خلال الأعوام القليلة الماضية، مارست الكثير من التملص من تطبيق اشتراطات الصحة البيئية في عملها، وقليل منها من التزم بعد صراخ سكان تلك المناطق ووسائل الإعلام المختلفة وخصوصا الصحافة، التي استمرت في حملاتها ضد عمل الكسارات بالأساليب البدائية.

وأماكن تواجدها بقرب مناطق مأهولة مستندة في ذلك إلى تقارير طبية كشفت عن انتشار الأمراض الصدرية بين أطفال ونساء ورجال تلك المناطق، إضافة إلى تأثر المنازل نتيجة التفجيرات، والإزعاج المستمر حيث لا تراعي الشركات احترام أوقات راحة الناس، فعملها يستمر ليل نهار وبلا توقف.

الحديث عن الأضرار التي أوجدها العمل العشوائي والتهرب من الالتزامات بشروط هذه النوعية من الأعمال، ومكابرة بعض ملاك الكسارات على كثير من النداءات والإنذارات حديث طويل، وسبق كما قلنا أن تناولته الصحافة المحلية على مدى سنوات وتناولت كل تفاصيله، وطالبت الكثير من التحقيقات واستطلاعات الرأي، والوقوف على الفوضى التي كانت تمارس بضرورة إزالة بعض الشركات من أماكنها وبمعاقبة بعضها الذي يرفض حتى الرضوخ للمخالفات القانونية.

والآن نقول إن إعطاء صلاحيات كبيرة لوزارة البيئة والمياه لضبط العملية وإخضاعها للرقابة ولمواصفات تأمن على البشر والبيئة بموجب قرار مجلس الوزراء، فإن الوزارة هي التي ستستلم أمر المحافظة على صحة الناس وصحة البيئة، من خلال رقابتها وصرامتها في تطبيق تفاصيل قرار عمل الكسارات، والوزارة ستصبح قادرة على منع وقوع الضرر على أهالي المناطق السكنية التي تسطوا عليها الكسارات.

والوزارة هي التي ستملك تحديد أماكن التكسير وأوقاته، كما أن ربط التصريح بالتفجيرات بموافقة وشروط وزارة الداخلية سيوقف الكثير من العشوائية التي قد تسبب الخطر في أية لحظة. لسنوات طويلة اشتكى أهالي المناطق المتضررة من عمل الكسارات العشوائي وكانت في كل مرة شكواهم مرة ومحزنة .

خصوصا حينما يصرحون عن الأمراض التي أصيبوا بها أو أصيبت بها أسرهم وأبناؤهم..لسنوات لم يجد هؤلاء ملجأ سوى الصحافة في ظل تعنت أصحاب الكسارات وغفلة أو تغافل الجهات المصرحة لها بالعمل. كانت فوضى عارمة، ولا احد يبالي بالآخر، فقد سيطرت الفائدة المادية من تحويل الجبال إلى حجارة على جميع المتعاملين والأطراف المستفيدة، وكان آخر ما يمكن التفكير فيه هو صحة البشر وشروط البيئة.

تفاصيل قرار مجلس الوزراء الذي ينظم عمل الكسارات وحسب ما نشر من بنوده جميعها تتجه لإزالة الخطر الذي كان يهدد الناس والبيئة وبقي أن نشعر بصرامة وزارة البيئة في ضبط العملية حتى يرتاح الكثير ممن أعيتهم الشكوى.

mhalyan@albayan.ae