كنا نقول بالأمس تعليقا على خبر إننا تبوأنا المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط في تكاليف الزواج بتحقيق 3 مليارات دولار هي لوازم أن يفرح أهل المعرس بعريسهم وأن يفرح أهل العروس مثلهم وأكثر بعروستهم، وان مؤسسة صندوق الزواج تراخت منذ فترة عن تأكيد حضورها كجهة تقدم.

بالإضافة إلى العون المالي للمقبلين على الزواج لمساعدتهم على اجتياز حاجز التكاليف الباهظة خدمات توعية وهي ضمن جملة أهداف إنشائها كمؤسسة مسؤولة عن تسهيل وتيسير الزواج بين أبناء وبنات الوطن.

هذا التراخي يلزمنا أن نطرح هذا السؤال: أين ذهب دور مؤسسة صندوق الزواج كمؤسسة تحمل على عاتقها مهمة محاربة هذه الأمراض؟

رقم الثلاثة مليارات دولار لا يعني أننا زوجنا جميع شباب وشابات الوطن في عام واحد ولا يعني أننا قضينا على جميع طلبات منح الزواج ولم يعد لدينا مراجع واحد يسأل عن تأخر منحته أو دفعته، ولا يعني أن الاستمارة التي استحدثتها المؤسسة مؤخرا والتي تحوي أسئلة كأسئلة اختبار «السيبا» لتحديد مستوى التحصيل العلمي للمتقدم قد أتت أُكلها واستطعنا القضاء على فوضى من هم في الأولوية ومن يأتي لاحقا..

ولا يمكن تبرير هذا الرقم بالغلاء المستفحل في جميع الاحتياجات..انه رقم يعيدنا بصراحة إلى الجاهلية الأولى إلى حقيقة أن ما تم ترسيخه من مفاهيم تصحيحيه خلال العقود الماضية ذهب هباء وها نحن نعود إلى نقطة البداية، في عمق ظاهرة صعوبة الزواج. ونقولها بصراحة الذي جلب لنا تبوؤ المرتبة الأولى على مستوى الشرق في تكاليف الزواج وإنفاق 3 مليارات دولار سنويا طلبات البذخ ومجاراة الغير والتقليد الأعمى والاستسلام للغيرة السالبة واعتبار حفلات الزواج مناسبة لاستعراض القدرات الشرائية وسل سيوف التفاخر والتباهي والمغالاة واجمع ما شئت حولها من أوصاف لأمراض وسلوكيات هي آفات لا تورث إلا عدم الاستقرار.

ما زال الشاب المتزوج حديثا مكبلا بالديون، وما زالت تتراكم في المحاكم قضايا الطلاق المبكر وما زالت هناك ملفات فوق مكاتب الجهات الأمنية لقضايا مالية من ملاحقين بالسداد إلى قضايا وصلت السجون. وكان هناك عمل وبرامج نشاط وكانت مؤسسة صندوق الزواج هي الرائدة في تنظيم الندوات والملتقيات وإعداد الحملات والمعارض وفتح قنوات اتصال مباشرة مع المجتمع وأفراده من أجل تسهيل وتيسير الزواج للشباب والشابات وتأسيس أسر مواطنة مستقرة..

يومها كان المجتمع بجميع شرائحه معبأ ضد ترف الزواج وفنتازياته وعنترياته.. سمعنا عن المواطن الذي زوج ابنته «بدرهم»، والشاب الذي تبرع في عمل الخير بتكاليف زواجه. أيامها استطاع المجتمع أن يقضي على جزء كبير من ظاهرة غلاء المهور وتكاليف الزواج الباهظة من خلال انطلاقات مؤسسة صندوق الزواج ومؤسسات مختلفة في المجتمع حتى وسائل الإعلام التي شاركت بقوة في محاربة سلبيات الظاهرة ومسبباتها.

لهذا فإننا نحتاج أن تعود مؤسسة صندوق الزواج للتواصل مع المجتمع لممارسة دور الطبيب والمصلح الاجتماعي.. فاليوم لا يدفع تكاليف هذا الرقم الكبير في الصرف على تكاليف الزواج سوى الشاب الذي يحاول أن يبدأ حياته ويؤسس استقرارها فيصاب بخيبات وتتعثر آماله ومساعيه، فالمجتمع حينما يبدأ في فرز مظاهر وسلوكيات سالبة أول من يكون ضحية ذلك هو الفرد.

mhalyan@albayan.ae