التصريح الذي أدلى به عبدالعزيز الغرير رئيس المجلس الوطني عن أهمية دور الإعلام في الحياة السياسية للدول باعتباره السلطة الرابعة والشريك الأساسي في عملية التنمية وتعزيز الثقافة البرلمانية في المجتمع، وتأكيده حرص المجلس الوطني على التعاون مع وسائل الإعلام وتوفير أفضل تقنيات الاتصال بين الطرفين؛ المجلس والإعلاميين يفتح الشهية وأبواب المناسبة للحديث عن أهمية نقل جلسات المجلس الوطني على الهواء مباشرة عبر محطات التلفزيون، كما كان يحدث سابقا في فترة السبعينيات.

حينما كنا كأفراد مجتمع نتابع عن قرب تفاعلات المجلس وأعضائه مع مختلف القضايا، وكيف كنا نشعر بوجودهم ونتحسس ملامح وجوههم ونستأنس بأصواتهم في مداخلاتهم المختلفة.

فهل في بال المجلس ولو مستقبلاً أن يخرج بجلساته على الهواء مباشرة ليكون فاعلاً ومتفاعلاً وحياً ونابضاً في حياة المجتمع والأفراد؟ إذ إن هذا الأمر لا يعد ترفاً ولا هو استعراض للأعضاء وجلساتهم، ولكنه عامل مهم في إخراج المجلس من قوقعته ومكانه المغلق إلى الناس وجعله قريباً منهم، طالما أن قضايا المجلس هي قضايا الناس والوطن ونبض الحياة اليومي.

وبالتالي فإنه لا شيء هناك يستحق السرية والإخفاء، إلا المسائل المتصلة بالأمن وهي عادة ما تحال إلى جلسات مغلقة وهذا أمر متعارف عليه، كذلك فمن المهم أيضاً ونحن نمر في اختبار المرحلة الأولى من نظام الانتخاب وصولاً إلى المراحل المتقدمة التي تضمنتها الخطة التدريجية في تعميم الفكر البرلماني والمشاركة الديمقراطية أن يتماسّ الناس الناخبون مع الأعضاء المنتخبين، أعضاء المجلس، وأن يطل الأعضاء على ناخبيهم لكي يكونوا أمام أعينهم وبالتالي يتحقق للطرفين تفعيل الوعي الديمقراطي على اعتبار أن العضو الذي أراه يتحدث أمامي سيتمكن من عكس ثقافته وأسلوبه وهو يقوم بأداء دوره الوطني في المجلس..

نستغل تصريح الغرير رئيس المجلس وهو يعترف ويقر بأهمية دور الإعلام كشريك أساسي في العملية السياسية لنؤكد أن مسيرة الديمقراطية التي يبحث عن ثمارها المجلس الوطني وفي أهمية وجوده في حياتنا ستكون أكثر جدوى وفاعلية وتأثيرا وقطعا للأشواط الطويلة كلما كان المجلس وكانت حياته البرلمانية متداخلة في حياة المجتمع وقريبة منه وصوتها واضح ومعلن.

اليوم يتابع المواطن أخبار المجلس الوطني وجلساته وما يدور في رحاها وأخبار لجانه التخصصية عبر الصحافة المكتوبة والأخبار المذاعة، أي عبر تقارير إخبارية مصاغة ومعدة ومخرجة جامدة وجافة، وكأن المجلس يصدر أخباره من برج عاجي والناس تتلقف الأخبار عبر وسيط.

نستغل اعتراف رئيس المجلس الوطني الاتحادي بأهمية ودور تقنيات الاتصال الحديثة ومن بينها وسائل الإعلام التقليدية لهذا المطلب المهم. لأن متطلبات المراحل التي أعلن عنها في سياسة الانتخاب والحياة الديمقراطية والتي أريد منها تعميم التجربة بتأن حكيم ومدروس حتى يدخل إليها الناس وأفراد المجتمع بأقدام ثابتة تفرض أن تفعل وسائل التوعية فعلها وأن تعمم التجربة لتشيع وتصبح ضمن نبض الناس وهذا لن يتأتى إلا عن طريق اقتراب المجلس واستغلاله لجميع وسائل الاتصال لكي يتواجد في حضن المجتمع لا جاثماً فوقه!

mhalyan@albayan.ae