نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ بلادنا من شرور الأشرار، وأن يسدد خطى رجال الأمن ويجعلهم أسوداً في الذود عن أماننا وأمننا. بلادنا عرضة لطمع الطامعين، ومستهدفة من عصابات تعمل في شتى أنواع الجريمة. وكلما تكاتفنا جميعاً لصد ما يتقصدها من شرور، كلما ساهمنا في تعزيز الأمن والأمان، لهذا فنحن جميعاً مدعوون أيضاً لنكون عيوناً مفتوحة تحمي مكتسبات الوطن.

بالأمس تمكن رجال مكافحة المخدرات بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في القيادة العامة لشرطة دبي من صد هجمة شرسة لعصابتين ضالعتين في تهريب المخدرات، ولولا يقظة الرجال والعيون الساهرة لتحولت البلاد إلى محطة ترانزيت تسهل نقل المخدرات بين البلدان.

التفاصيل التي أدلت بها إدارة مكافحة المخدرات عن عملية القبض على عصابة جلبت إلى البلاد مخدرات تبلغ قيمتها 6 ملايين درهم مدسوسة في شحنة من صناديق البرتقال وبطريقة لا يمكن اكتشافها بسهولة، وضلوع أفراد مكونين من إلى قسمين، قسم يعمل على جلب تلك المخدرات، وقسم يتولى عملية إعادة الشحن والتصدير.

تفاصيل مرعبة، تكشف عن وجود دهاليز وأقبية سرية يتم التخطيط فيها للنيل من أمن وأمان بلادنا المسالمة الآمنة.. وتكشف عن أناس ووجوه يعيشون بيننا متسترين، يخفون خلف أقنعتهم أنياباً حادة وعيون أفاع وقلوباً ينز منها الشر ورائحة الجريمة.

هذه الجريمة الكبرى ليست الأولى التي تقع قبل اكتمالها في يد رجال الأمن، فقبلها كانت شحنة الكبسولات المعبأة بالهيروين، تنقلها عصابات المخدرات في أحشاء أفرادها، أناس متخصصون ومن بلدان معروفة عملوا لسنوات طويلة على خط تهريب هذه المخدرات مستغلين انفتاح البلد وتسهيلاته.

أناس ووجوه تتواجد بيننا ترينا الزائف من غطائها وتتلفع بوشاح الإجرام في الظلام الدامس.. أمر مخيف! لو تصورنا أن مثل هذه الجريمة قد تسربت من بين أصابع رجال الأمن..لكن نحمد الله على اليقظة وعلى الحرص وعلى دقة التدريب لهؤلاء الرجال الذين وظفوا طاقاتهم وجندوا أنفسهم لكشف خفافيش الظلام.

ونعود للقول إن البلاد وفي ظل أريحيتها في فتح أبوابها على العالم، وفي ظل التسهيلات المطلقة التي تمنح لكل من رغب في التمكن من خيراتها، تحتاج إضافة إلى رجال العيون الساهرة إلى شدة في التدقيق والتحري والتثبت من هؤلاء الذين ينتظرون على البوابات طمعاً فيها. وليس عيباً أن تكون لدينا إجراءات صارمة طالما الغرض منها تأمين المكتسبات وصون البلاد من الشرور.

هذه العصابة التي استغلت الاستقرار والتسهيلات وتمكنت من تكوين قاعدة انطلاق هي نموذج، تساهل حدث مع من قبلها وما بعدها..ونقول ونعيد القول إن إجراءاتنا سهلة وهي التي تفتح الأبواب والنوافذ أمام أفواج النصابين والمحتالين والسراق والمجرمين ولكم في تفاصيل ملفات القضايا الموجودة في إدراج الشرطة والنيابات والمحاكم الدليل الأكبر.

mhalyan@albayan.ae