لماذا لا تتحقق في كل حي سكني جميع الخدمات في وقت واحد؟ أو لماذا تتأخر الخدمات لسنوات طويلة يكون فيها صبية الحي قد تجاوزوا سنوات الصبا وذهبت بهم الحياة إلى ابعد من ذلك؟ لماذا يتأخر بناء مركز ثقافي وملعب رياضي وصالة لممارسة أنواع من النشاط، يكون شعلة نور في الحي؟
سيقول قائل اننا بدأنا في مشاريع من مثل هذا النوع، وهناك مكتبات الأحياء، وحدائق الأحياء وفي الأجندة العديد من المشاريع على هذه الشاكلة. هذا صحيح، لكنه قليل وليس في كل الأحياء، وتلك التي يتواجد دورها في القوائم ستبقى تنتظر لسنوات طويلة حتى يحين الدور.
وما نشير إليه هو هذا التأخير، الذي ليس في مصلحة احد وعدم تعميمها على جميع الأحياء، فلا جدوى لمشروع يأتي متأخرا كثيرا، ومثل هذه المراكز التي تستهدف صبية وشباب الحي من الجنسين مهمة وتلعب دورا كبيرا في رعاية الطاقات الشابة والمحافظة عليها من الهدر. ولن نزايد في هذه المسألة فالجميع يدرك أهمية ان تحوي الأحياء السكنية أماكن جذب للصغار والكبار من خلالها تتم عملية الاحتضان والتدريب والتأهيل ودعم السلوكيات الايجابية.
ما أنجز وما ننجزه في هذا الإطار وفي الواقع هو قليل وبسيط ولا يعزز ولا يدعم أهمية تلك النوعية من الحاضنات الشبابية، ويجب ان نعترف بذلك. وواقع حال الصبية والشباب اليوم في العديد من الأحياء يعكس مدى أهمية ان يكون هناك مكان يمتص طاقاتهم، خصوصا وهم في سن التكوين وبناء الشخصية واكتشاف الذات والفراغ الذي يعلب دورا كبيرا في بناء السلوكيات الخاطئة.
واقع حال الصبية في الأحياء، وفي العموم يعكس غياب الحاضنات وغياب الرعاية والاهتمام، وحينما نبدأ نواجه سلوكيات خارقة للقوانين وخارجة عنه وندرس تفاصيل كثيرة في جنوح الأحداث سندرك ان غياب حاضنات النشاط في الأحياء السكنية له دور كبير في ذلك. اليوم يتسكع الصبية بين البيوت يلهون بكل شيء وأي شيء، وكلما تدنت مستويات البيئات التي هم فيها تشكلت الساحات المظلمة والأماكن المواربة..
لا ننكر غياب مكتبات الأحياء ولا غياب حدائق الأحياء، لكن عددها اليوم لا يساوي شيئاً أمام ما هو مطلوب، ثم ان برامجها وأساليب أنشطتها قد أكل عليها الدهر وشرب وما عادت تشكل مغريات لفتيان الحي وصبيته. من المهم النظر إلى نوعية من حاضنات النشاط في الأحياء، ومن المهم ان تتحول إلى مفرخات للإبداع والمبدعين في شتى ميادين الثقافة والفن والرياضة والحياة الاجتماعية الخلاقة.
