أين القادة؟ وسائل الإعلام على المسرح وشبكة إي بي سي تذيع أكثر الانتخابات احتواءً على الشتائم والإهانات في التاريخ. المرشحون للرئاسة يتجاهلون حقيقة أن البيت يحترق من الداخل، ويصممون على تبادل الفضائح والإهانات. ويقع حادث اغتيال صامت لا يتم ذكره.

على امتداد العالم، هناك زيادة في نسبة الأشخاص الذين يعانون الجوع. وفقا لتقديرات البنك الدولي، فإن متوسط أسعار الغذاء قد زاد بنسبة 83 % في خلال السنوات الثلاث الماضية، الأمر الذي قد يهوي بأكثر من 100 مليون شخص حول العالم في قلب دائرة الفقر. في هاييتي يأكل الفقراء ما يعرف بكعك التراب، لأنهم لا يجدون شيئا آخر يملؤون به معدتهم. لقد اندلعت حالات الشغب بسبب أسعار الغذاء في نحو 12 دولة ابتداء من مصر حتى المكسيك.

بالنسبة للأميركيين، فإن أسعار الغذاء هي جزء من ضغوط عديدة؛ فأسعار البنزين ارتفعت بمعدل الضعف مقارنة بما كانت عليه منذ عام، وتضخمت أسعار التأمين الصحي، وذلك في الوقت الذي لا تستطيع فيه الزيادة في الأجور مواكبة التضخم الحاصل في شتى أنحاء العالم.

ولكن كما تقول صحيفة » نيويورك تايمز« فإنه حتى أفقر 20% من أبناء الشعب الأميركي ينفقون نحو 16% فقط من ميزانيتهم على الغذاء. الزيادة في أسعار الغذاء تتسبب في ألم الكثيرين ونسبة الجوع في تزايد مستمر في دولة غنية مثل الولايات المتحدة.

غير أنه في الكثير من دول العالم النامية يتبين أن أسعار الغذاء المرتفعة تؤثر في قضية البقاء وليس في قضية التضحية. العائلات النيجيرية تنفق 73% من ميزانياتها على الغذاء، في حين ينفق الفيتناميون 65% والإندونيسيون نصف هذه النسبة.

ومن يعيشون على أقل من دولارين يوميا يستطيعون الاستغناء عن الكماليات حتى يتمكنوا من دفع فواتير الغذاء المرتفعة. إنهم يعانون الجوع. في بنغلاديش ينظم عمال قطاع الملابس إضرابا بسبب ارتفاع كلفة الغذاء. فقد ارتفع سعر الأرز الذي هو غذاؤهم الرئيسي بنسبة 33 % خلال العام الماضي.

وبحسب الخبراء، فإن 30 مليونا من الشعب هناك البالغ 150 مليون نسمة يتعرضون لخطر الذهاب إلى العمل من دون تناول وجباتهم الغذائية. هناك أسباب متعددة لارتفاع أسعار الغذاء. وهذه الأسباب ستزداد سوءاً. فالطلب العالمي يزداد في الوقت الذي تواصل فيه الهند والصين النمو.

ويتسبب الاحتباس الحراري في إرباك الأنظمة المناخية حول العالم. الدعم المقدم للإيثانول الذي يعتمد على الحبوب الزراعية تسبب في زيادة أسعار الحبوب الغذائية ودفع المزارعين إلى زراعة هذا النوع من المحاصيل على حساب الأنواع الأخرى. والآن يتسبب ارتفاع أسعار النفط في زيادة تكلفة وسائل النقل.

هناك حاجة ماسة إلى تقديم مساعدات عاجلة لكل من هاييتي، حيث نتحمل جانبا من المسؤولية منذ قيامنا بإسقاط الحكومة هناك، والعالم أجمع. لقد دعا رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون أثناء زيارته الولايات المتحدة مؤخرا إلى تبني جهد دولي لمكافحة أزمة الغذاء. غير أن دعوته لم يهتم بها أحد.

هناك حاجة إلى نحو 500 مليون دولار لإعادة تخصيص مساعدات الإغاثة الغذائية. فنحن ننفق 12 مليار دولار في الشهر على حرب العراق. في وول ستريت يكسب القائمون على صناديق التحوط في السنة الواحدة 3 مليارات دولار. غير أن الدعوة إلى تخصيص صناديق إغاثة عالمية لم تلق آذانا صاغية. فواقع الأمر يشير إلى أن المساعدات الخارجية المقبلة من الدولة المتقدمة تراجعت ولم ترتفع خلال العام الماضي.

خلاصة القول هي إنه في حال قادت أميركا العالم فإنها تستطيع المساعدة في إنقاذ سمعتها في عالم أصابه الاغتراب بسبب تعجرف الإدارة الحاكمة في البيت الأبيض. وفي حال عدم قيادة الولايات المتحدة بذلك، فإنها بالتأكيد ستساهم في مضاعفة حالة الاستياء المنتشرة حول العالم. لقد آن الأوان لكي ينهض القادة ويضطلعوا بمسؤولياتهم.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» - خاص ل: «البيان»