قضية المحفظة الوهمية التي تحقق فيها الشرطة هذه الأيام وقضية الضحايا الذين أودعوا أموالا يقدر مجموعها بمئات الملايين من اجل الحصول على أرباح خيالية تصل إلى 30 بالمئة شغلت الرأي العام خلال الأسبوع الماضي،فهناك كثير من الأسئلة الحائرة حول الظروف التي أتاحت الفرصة الكافية لشخص واحد أن يقنع المئات بتسليمه أموالهم، وأسئلة من نوع لماذا تم السكوت كل هذه المدة عن مشروع ليس له أصل ولا مرجعيات رسمية تفرض نفسها على الواقع.
ولأن الأمر مازال بيد الأجهزة الأمنية والقضية قيد التحقيق ولحين صدور قرار العدالة لا يمكن فك كل هذه الشيفرات أو التكهن بها. لكن ما يهم في الأمر وما يحتاج فعلا إلى أسئلة من نوع مختلف يتمثل في الكلام الدائر هذه الأيام حول وجود محافظ مماثلة مازالت تعمل وبالطريقة ذاتها، تقدم أرباحا خيالية والناس يندفعون إليها بأموالهم، وهناك عملاء ووسطاء! إلى أي مدى يمكن ان يكون هذا الكلام صحيحا؟
واذا كان صحيحا، فلماذا لا تتحرك الأجهزة المعنية، الأمنية والمصرف المركزي لوضع حد للعمل خارج الإجراءات الرسمية والغطاء القانوني حفاظا على الناس الذين يتعرضون لإغراءات الأرباح الخيالية.. البعض يقول إن المحافظ الوهمية وصلت إلى حد الظاهرة! وهذا أمر خطير نأمل ان لا يكون تقديرها بهذه الصورة صحيحا، ونتمنى ان يكون مبالغات.
الأمر الآخر هو وجود أناس تسعى الى استثمار أموالها خصوصا أولئك البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة في أسواق الاستثمار، وهم شريحة يسهل إغراؤها وهناك أناس يمتلكون «الشطارة» و«الفهلوة» ولهم قدرة على اللعب بالبيضة والحجر قادرون على سحر وإغواء هؤلاء البسطاء وبالتالي فانه من الضروري ان يتم توعيتهم.. فمن واجب المجتمع اذا ما ظهرت فيه ظواهر سلبية ان يحاربها ويكافحها عبر وسائل التوعية والتنبيه وان يقوم أهل الاختصاص بواجبهم تجاه محاربة السلبيات.
اليوم يثار الكثير من اللغط والأقاويل، وهناك أناس وظفوا أموالهم في مشاريع استثمارية لا يعلمون عن مشروعيتها ولا حدود الأمان فيها، فيما نسب الأرباح الكبيرة تشكل علامة استفهام كبيرة حول نوعية الأنشطة الاستثمارية التي تمارسها، حيث يختلط الحابل بالنابل، وما القضية التي هي قيد التحقيق إلا نموذج.
