تطالعنا التقارير المرورية يومياً بنسب الحوادث المختلفة على الطرقات وكذلك تعداد المخالفات التي يستحق أصحابها عليها النقاط السوداء، ومن يلاحظ الأرقام الواردة في تلك التقارير شبه اليومية يكتشف أن مجموعها الشهري يشكل رقما كبيرا في عدد المخالفات، وهذا يعني أن هناك عددا كبيرا من رخص القيادة ستكون مهددة بالسحب والإيقاف حسب قانون المرور الاتحادي الجديد، إلا أن أصحابها لا يشعرون بذلك الآن ويستمرون في ارتكاب التجاوزات حتى يعين موعد الاستحقاق القانوني.
وحسب تصريحات مرورية فإن القانون الصارم للنقاط السوداء ساهم بشكل كبير في خفض عدد الحوادث المرورية المروعة على الرغم من ان حوادث بشعة وقعت بعد تطبيق القانون وما زالت تقع، فيما ما زال معدل مخالفات عدم الانضباط بالسرعات المحددة على الطرقات في ارتفاع مستمر.
الإشكال الآن يبدو في مسألة الوعي بالاستحقاق الجزائي والقانوني لدى السائقين الذين يستمرون في المخالفات، طالما أنهم لا يشعرون بتأثير تسجيل النقاط السوداء ضدهم.. ولأن خفض معدل المخالفات وضبط السرعات على الطرقات وتحقيق نوع من الأمان عليها هو هدف مهم يسعى القانون لتحقيقه للحد من مآسي الحوادث المرورية، وكذلك رجال المرور، فان إعطاء نسب وإحصائيات عن معدلات التجاوزات وتسجيل النقاط السوداء في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة ليس وحده كافياً، لإشعار أصحاب الشأن بما ينتظرهم من عقوبات وإجراءات قانونية.
وحتى لا يختبئ قانون النقاط السوداء خلف الستار وتصبح تحصيل حاصل يتعامل معها مرتكب المخالفات بعد مرور أشهر وسنوات، حينما يكون مطلوبا منه مراجعة إدارات التسجيل، كما هو حال مخالفات الرادارات والمواقف، فان تعاملا إخطاريا يجب ان يأخذ مكانه في علاج تخفيف نسب المخالفات.
ولهذا نأمل أن يكون الإخطار الفوري عن فقدان النقاط وتوقيعها على السائق حاضرا وفاعلا، حتى يكون مؤثرا، فالهدف ليس توقيع العقوبة والخصم من الرصيد، ولكن ان يتشكل وعي بأهمية الانضباط وبحضور القانون المروري في ذهن السائق أثناء ممارسته القيادة على الطرقات. هناك حاجة ماسة للعمل على تشكيل الوعي بالقانون يجب ان يكون مواكبا وفاعلا وحيا. وإلا فليس هناك فائدة من اخبار تخطرنا فقط بنسب المخالفات المسجلة وعدد النقاط السوداء المسجلة.
