فاقت تكاليف بناء بيت متوسط الحال والمواصفات كل الأرقام المعقولة والمقبولة في السوق، ويعاني من يقبلون على مشروع البناء خصوصاً من الشباب، أعباء النسبة المضافة التي تقع على عاتقهم، بعدما صارت منحة السكن، أو قرض السكن رقماً زهيداً لا يأبه له أحد من المقاولين والاستشاريين، كل ذلك جراء ارتفاع أسعار مواد البناء ووصولها إلى مبالغ جنونية بدءاً من كيس الإسمنت ومروراً بسعر طن الحديد وارتفاع أسعار الأخشاب، وانتهاء بأسعار الأيدي العاملة من البنّائين.

بالأمس وقعت وزارة الاقتصاد مشكورة اتفاقية تفاهم بينها وبين مجموعة منتجي الإسمنت في البلاد تلزم أصحاب المصانع بضخ المزيد من الإسمنت في الأسواق لتلبية الحاجة الملحة وازدياد الطلب، مع خفض سعر كيس الإسمنت من 17 إلى 16 درهماً، وفي السابق حصل مستوردو الإسمنت على إعفاء جمركي لوارداتهم منه بناء على أوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي من أجل إبقاء أسعار الإسمنت في حدود المتناول والميسر.

وفي إحصائية صدرت هذا العام تقدر ثمن أرباح مصانع الإسمنت ذُكر الرقم مليار وسبعمئة مليون درهم، هو صافي أرباح المصانع، يعني أن مصانعنا المحلية بخير، تستطيع أن تحقق أرباحاً وتستطيع أن ترفع طاقاتها من الإنتاج وتستطيع أن تستورد موادها الأولية بدون جمارك، فهل نتوقع أن يترجم هذا كله إلى انخفاض سعر تكلفة البناء على أرض الواقع؟

هذا هو السؤال الحقيقي، ففي النهاية لن يتعامل مالك المنزل قيد البناء مع مصنع الإسمنت، ولكنه سيتعامل مع مقاول البناء، وهذا الأخير سيتعامل مع آخرين، في الوقت نفسه طالبت الاتفاقية الجديدة محل التفاهم بين وزارة الاقتصاد ومنتجي الإسمنت المحليين بفتح أبوابها لجميع من يريد الشراء دون وساطة ودون كيل ودون تفضيل أحد على أحد، وهذا جيد.

بقي على وزارة الاقتصاد أن تدرس توقيع مذكرات تفاهم أخرى مع مصانع الحديد ومورديه ومصانع الأخشاب، وأن توقع مذكرات تفاهم ثانية مع المقاولين ومكاتب الاستشاريين للوصول إلى نقاط التقاء تريح الأطراف جميعاً، ولا تجعل يد أحدهم مسلطة على الآخر، فالمشكلة أن هناك الآلاف من الذين تورطوا في مشاريع بناء مساكنهم، لم تسعفهم الحيلة إلا في اللجوء إلى البنوك لمراكمة الديون.

بالرغم من حصولهم على منح وقروض الإسكان. الارتفاع الجنوني في أسعار بناء البيوت يحتاج إلى وقفة وإلى مذكرات تفاهم من وزارة الاقتصاد مع بقية أطراف العملية، مع برقية شكر لجهود الوزير وهو ينهض بواجبه في محاولة كبح جماح تضخم الأسعار.

mhalyan@albayan.ae