نطلب الرحمة والغفران للشهيدين من رجال الإطفاء اللذين ضحيا بحياتهما أثناء تأدية الواجب في حريق مبنى نخلة جميرا، ونسأل الله العلي القدير ان يلهم أهلهما الصبر والسلوان، كما نعزي أعضاء فرقة الدفاع المدني التي ينتسب إليها البطلان، ونشد على أيدي الرجال الذين جندوا أنفسهم وأرواحهم في خدمة الأمن والسلامة..ومع هذا فليعذرنا الجميع إذا ما تساءلنا عن المستوى الذي يتم فيه تأمين حياة الإطفائيين، خصوصاً وان الحريق .
وكما جاء في الوصف انه كان يحوي انفجارات، وبالتأكيد هي انفجارات لمواد بناء قابلة للاشتعال السريع، طالما ان المبنى قيد الإنشاء..لكن إلى أي مدى يتم تمكين رجال الأطفال من الحفاظ على أنفسهم ونحن نعلم ان الدفاع المدني عندنا مدجج بأحدث الوسائل التقنية والأساليب الحديثة في التعامل مع شتى أنواع الحرائق؟
لا راد لقضاء الله وقدره ولا اعتراض عليه، ورجال الدفاع المدني مثل جميع الجنود الذين وهبوا حياتهم ودماءهم للوطن والسهر على أمنه وسلامته، ومثل هذه الخسارات المفجعة والمحزنة واردة في محيط الذين يواجهون الخطر بصدورهم، وفي مثل هذه المواقع.. لكن يبقى مثل هذا السؤال ماثلاً وقائماً، طالما أننا نتعامل مع التقنيات الحديثة في أساليب الإطفاء والسيطرة على النيران.
هل حدث خطأ في تقدير حجم الحريق؟ أو نقص في المعلومات حول ما يحتويه المبنى من مواد بناء خطرة؟ هل حدث سوء تخطيط في التعامل مع مفاجآت الحادث؟ نسأل ونلح على الأسئلة لأننا مازلنا نعتقد أننا نمتلك جهاز إطفاء يتمتع بكامل المواصفات والتقنيات التي نستطيع بها التعامل مع الكوارث، ونصدق أيضاً أن لدينا أجهزة ومعدات سلامة قادرة على اختراق جدران النيران، وان أبناءنا وجنودنا من رجال الإطفاء على مستوى عال من التدريب ومن الدراية والعلم.
آلمنا المصاب في الشهيدين في الوقت الذي نشعر بالفخر حيالهما وهما يستبسلان من اجل تحقيق السلامة، ونحزن مثل بقية الذين حزنوا من زملائهم في العمل، ومثل بقية القراء والجمهور الذي تفاعل مع حزن رحيلهما.. وخوفا من فقد آخرين في صفوف جنود الأطفال البواسل، نطالب بضرورة التمسك بإجراءات الوقاية والسلامة لهم. صحيح انهم يعملون في قلب الخطر والتعرض للمفاجآت.
وأمر التضحية بالنفس وارد.. لكن لا مانع من الإصرار على التذكير بإجراءات السلامة..وهذا لا ينقص من الجاهزية والاستعداد اللذين نعرفهما في دفاعنا المدني، لكن يبقى الحزن على فقد الأرواح أكبر..خصوصاً أرواح الأبطال.
