ان يضع أعضاء المجلس الوطني الاتحادي على طاولة نقاشاتهم ثلاثة محاور مهمة تتعلق بشؤون الرعاية الاجتماعية ودور الثقافة والتنمية المجتمعية وبحث مستقبل التوطين في القطاعين الحكومي والخاص، وان يصر أعضاء من المجلس على تقديم طلبات موقعة بأسمائهم لمناقشة المحاور الثلاثة، والتي هي أضلاع مهمة في استراتيجية التنمية والتحديث التي أطلقتها الحكومة الاتحادية.

فهذا يعني ان أعضاء المجلس لديهم ما يقولونه في هذا الصدد وهي الحاجة ذاتها التي يشعر بها المجتمع وأفراده، وبالتالي فان الأمر يعكس مدى تلاحمهم والتصاقهم بهموم الناس ونبضهم، وهذا مؤشر يبشر بالخير، ويبعث على الطمأنينة من ان المجلس يضم تحت قبته أصواتاً، هي أصوات ونبض المجتمع.

وان يعطي مجلس الوزراء الضوء الأخضر لمطالب الأعضاء بإفساح المجال لنقاش المحاور الثلاثة، فهذا أيضاً يعني ويعكس قناعة مجلس الوزراء وشفافيته في التعامل مع طلبات الأعضاء، ويعني دعماً مطلقاً لكي يمارس المجلس الوطني وأعضاؤه مهامهم الوطنية الملقاة على عاتقهم.

لكن لماذا اختار أعضاء في المجلس هذه المحاور الثلاثة بالذات لوضعها على طاولة البحث والنقاش؟ سؤال لاشك ان إجابته ستحملها رحى الجلسات المقبلة للمجلس، لكننا بالإمكان تلمس ملاحظات لا نتعامل معها من باب التوقع أو التنجيم، وإنما أصبح من الواضح ونحن نتعامل مع رؤى وخطط الاستراتيجية التي أعلنتها الدولة من أجل التحديث والتطوير في التنمية في مجالاتها المختلفة وآلياتها.

ان المحاور الثلاثة التي طلب مناقشتها الأعضاء هي مداميك أساسية لتحقيق أهداف الاستراتيجية، وإذا كانت الهوية هي العنوان العريض لهذه الاستراتيجية، فان إعطاء الهوية حقها لا يتحقق إلا بالمحاور الثلاثة التي أرادها أعضاء المجلس الوطني. فمازال التوطين في القطاعين العام والخاص يسير سير السلاحف في ظل وجود عشرات الجامعات والكليات ومخرجات تعليم أعلى من مستوياتها السابقة، كما مازالت سياسة الأربعة بالمئة في القطاع الخاص لا تشكل نسبة الطموح.

الأمر ذاته ينعكس أيضاً على سياسات الرعاية الاجتماعية وبرامجها التي من المفترض ان تنشد النوعية وان تواكب ما تبحث عنه الاستراتيجية العامة للدولة من حداثة وتطور، والأمر كذلك ينسحب على دور الثقافة وتنمية المجتمع ورعاية قطاعات الشباب، حيث مازالت تغيب البرامج والخطط عن ساحة العمل.

أي بمعنى آخر ان هناك الكثير من النقاش الذي يجب ان يأخذ مكانه حول نقاط حساسة من مثل هذا النوع. وهناك حاجة ماسة لإبقاء الحوار مفتوحاً، وإفساح المجال للرأي والوقوف على التفاصيل الكبيرة والصغيرة، طالما اننا سنجير هذا كله لصالح خدمة أهداف الاستراتيجية الاتحادية العليا. سمعنا كثيراً عن نوايا حسنة وعن أفكار وعن أسماء لمشاريع وخطط برامجية، لكن مثولها على أرض الواقع بات يحتاج إلى سؤال.

mhalyan@albayan.ae